وَجَدْتُمُوهُمْ
( 148 ) ، وقيل : نعم ، لقوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
، والوجه مراعاة الأصلح .
ولا تصح إلى مدة مجهولة ، ولا مطلقا ، الا أن يشترط الامام لنفسه الخيار في النقض متى شاء .
ولو وقعت الهدنة ، على ما لا يجوز فعله ، لم يجب الوفاء ، مثل التظاهر بالمناكير ، وإعادة من يهاجر من النساء . فلو هاجرت ، وتحقق إسلامها ، لم تعد . لكن يعاد على زوجها ( 149 ) ، ما سلّم إليها من مهر خاصة ، إذا كان مباحا . ولو محرّما لم يعد ، ولا قيمته .
[ تفريعان ]
[ الأول إذا قدمت مسلمة فارتدت ، لم تردّ ]
تفريعان :
الأول : إذا قدمت مسلمة فارتدت ، لم تردّ ، لأنها بحكم المسلمة ( 150 ) .
[ الثاني لو قدم زوجها ، وطالب المهر ، فماتت بعد المطالبة ، دفع اليه مهرها ]
الثاني : لو قدم زوجها ، وطالب المهر ، فماتت بعد المطالبة ، دفع اليه مهرها .
ولو ماتت قبل المطالبة لم يدفع اليه ، وفيه تردد . ولو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة . ولو أسلم في العدة الرجعية ، كان أحق بها ( 151 ) .
أما إعادة الرجال ، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة ، وما ماثل ذلك من أسباب القوة ، جاز اعادته ، والا منعوا منه .
ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا ، قيل : يبطل الصلح ، لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه ، يتناول من لا يؤمن . وكل من وجب رده ، لا يجب حمله ، وإنما يخلّى بينه وبينهم .
ولا يتولى الهدنة على العموم ( 152 ) ، ولا لأهل البلد والصقع ، الا الامام أو من يقوم مقامه .
شرح
( 148 ) فهو أمر بالقتال دائما ، خرج منه أربعة أشهر للمهادنة ، وبقي الباقي تحت عموم وجوب القتال ( مدة مجهولة ) كأن يقول : حتى ينتصر المسلمون في كذا - مثلا - ( ولا مطلقا ) بأن يقولوا : بيننا الهدنة ، ولا يعيّنوا أمدها ( في النقض ) أي : نقض الهدنة .
( 149 ) يعني : وقعت الهدنة على أن يشرب الكفار الخمر ، ويزنوا ، ويتظاهروا علنا بالمحرمات ، ( وإعادة ) النساء المسلمات اللاتي فررن من بلاد الكفر ، إلى بلاد الكفر ، فإنها حرام ( لكن يعاد على زوجها ) يعني : لو كان زوجها أعطاها مهرا مباحا كالذهب والفضة ونحوهما أعيد عليه ، ولو كان أعطاها مهرا حراما كالخمر والخنزير فلا يعاد المهر ولا قيمته .
( 150 ) ولذا تحبس وتستتاب حتى تتوب .
( 151 ) يعني : يكون زوجا لها من دون عقد جديد ( أمن عليه الفتنة ) أي : لم يخش من ايذاء الكفار له ، أو ارجاعه إلى الكفر لبساطته .
( 152 ) أي : لعامة الكفار ، أو لعامة النصارى ، أو لعامة اليهود ، وهكذا ( والصقع ) أي : الناحية ( أو من يقوم