[ الرابع في حكم الابنية ]
الرابع : في حكم الابنية والنظر في : البيع والكنائس ( 143 ) ، والمساكن ، والمساجد .
لا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الإسلام . ولو استجدّت وجب ازالتها ، سواء كان البلد مما استجده المسلمون ، أو فتح عنوة ، أو صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين . ولا بأس بما كان قبل الفتح ، ربما استجدوه في أرض فتحت صلحا ، على أن تكون الأرض لهم . وإذا انهدمت كنيسة ، مما لهم استدامتها ، جاز إعادتها . وقيل : لا ، إذا كانت في أرض المسلمين ، وأما إذا كانت في أرضهم فلا بأس .
وأما المساكن : فكل ما يستجدّه الذمي ، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه ( 144 ) . ويجوز مساواته ، على الأشبه . ويقر ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف كان . ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم ، ويقتصر على المساواة فما دون .
وأما المساجد : فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعا ، ولا غيره من المساجد عندنا . ولو أذن لهم لم يصح الإذن ، لا استيطانا ، ولا اجتيازا ، ولا امتيارا ( 145 ) .
ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور ، وقيل : المراد به مكة والمدينة ، وفي الاجتياز به والامتياز منه ، تردد . ومن أجازه ، حدّه بثلاثة أيام . . ولا جزيرة العرب ، وقيل : المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخاليفها ( 146 ) ، وقيل : هي من عدن إلى ريف عبادان طولا ، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا .
[ الخامس في المهادنة ]
الخامس : في المهادنة وهي : المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة . وهي جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين ، إما لقلّتهم عن المقاومة ، أو لما يحصل به الاستظهار ( 147 ) ، أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربص .
ومتى ارتفع ذلك ، وكان في المسلمين قوة على الخصم ، لم يجز .
ويجوز الهدنة أربعة أشهر . ولا يجوز أكثر من سنة ، على قول مشهور . وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
شرح
( 143 ) ( بيع ) جمع بيعة ، كحيل وحيلة ، وقيم وقيمة : معابد اليهود ، و ( كنائس ) جمع كنيسة : معابد النصارى .
( 144 ) يعني : أن يجعل بناءه أعلى من بناء المسلمين المجاورين .
( 145 ) أي لجلب الميرة وهي الطعام .
( 146 ) جمع مخلاف : وهي القرى التي في أطراف بلدة وتابعة لها .
( 147 ) أي : لرجاء حصول ذلك بجمع القوة وإعداد العدة ( الدخول في الإسلام ) أي : دخول الكفار لما يشاهدونه من انسانية المسلمين وحسن معاملتهم لهم .