تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

[ كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر المعروف : هو كل فعل حسن ، اختص بوصف زائد على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك ، أو دلّ عليه ( 1 ) . والمنكر : كل فعل قبيح ، عرف فاعله قبحه ، أو دلّ عليه . والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجبان اجماعا . ووجوبهما على الكفاية ( 2 ) ، يسقط بقيام من فيه كفاية ، وقيل : بل على الأعيان ( 3 ) ، وهو الأشبه ( 4 ) . والمعروف ينقسم إلى : الواجب والندب . فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب . والمنكر : لا ينقسم ( 5 ) . فالنهي عنه كلّه واجب .

[ شروط أربعة ]

ولا يجب النهي عن المنكر ( 6 ) ، ما لم تكمل شروط أربعة :

[ الأول أن يعلمه منكرا ]

الأول : أن يعلمه منكرا ، ليأمن الغلط في الإنكار ( 7 ) .

[ الثاني أن يجوز تأثير انكاره ]

الثاني : أن يجوز تأثير انكاره . فلو غلب على ظنه ، أو علم أنه لا يؤثر ، لم يجب .

[ الثالث ان يكون الفاعل له مصرّا على الاستمرار ]

الثالث : وان يكون الفاعل له مصرّا على الاستمرار . فلو لاح منه إمارة الامتناع أو أقلع عنه ( 8 ) ، سقط الانكار .

[ الرابع ألا يكون في الانكار مفسدة ]

الرابع : ألا يكون في الانكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر ( 9 ) اليه أو إلى ماله ، أو
شرح
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 1 ) ( اختص ) كالواجب ، والمستحب ، اللذين يختصان - مضافا إلى أصل جواز الحسن - بوصف الوجوب الزائد ، ووصف الندب الزائد ( إذا عرف ) اجتهادا ( أو دل عليه ) تقليدا . ( 2 ) فيجب على الجميع حتى يقوم به من فيه الكفاية ، فإذا قام سقط عن الباقين ، وإذا لم يقم أثم الجميع ، ولعل هذه الأيام يجب على الجميع تولي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر - كل بحسب قدرته وحاله - لعدم وجود من فيه الكفاية ، بل ولا عشرها ، ولا معشار عشرها كما لا يخفى على من لاحظ الظلم والفساد والمعاصي التي ملأت الأقطار كلها . ( 3 ) أي : واجب عيني ما دام المعروف غير معمول به ، وما دام المنكر قائما . ( 4 ) لأصالة العينية في الأوامر والنواهي الا ما يثبت فيه خلافها . ( 5 ) في الجواهر : ( لأن المكروه ليس منكرا ) فكل منكر هو حرام ويجب النهي عنه . ( 6 ) ولا الأمر بالمعروف الواجب . ( 7 ) فلا ينهى عما ليس بمنكر ، ولا يأمر بما ليس بمعروف . ( 8 ) ( إمارة الامتناع ) أي : علامة تركه للمنكر في المستقبل ( أو أقلع عنه ) فعلا . ( 9 ) أي : ( الضرر ) المعتدّ به ، وهو يختلف باختلاف الاشخاص ، والموارد .