حرب ، انهم منهم ، وبذلوا الجزية ، لم يكلّفوا البينة وأقرّوا . ولو ثبت خلافها ، انتقض العهد .
ولا تؤخذ الجزية من : الصبيان ، والمجانين ، والنساء . وهل تسقط عن الهمّ ؟ قيل :
نعم ، وهو المروي ، وقيل : لا ، وقيل : تسقط عن المملوك ، وتؤخذ ممن عدا هؤلاء ، ولو كانوا رهبانا أو مقعدين .
وتجب على الفقير ، وينظر بها حتى يوسر ( 128 ) .
ولو ضرب عليهم جزية ، فاشترطوها على النساء ( 129 ) ، لم يصح الصلح .
ولو قتل الرجال قبل عقد الجزية ، فسأل النساء اقرارهن ( 130 ) ببذل الجزية ، قيل :
يصح ، وقيل : لا ، وهو الأصح . ولو كان بعد عقد الجزية ، كان الاستصحاب حسنا .
ولو اعتق العبد الذمي ، منع من الإقامة في دار الإسلام ، الا بقبول الجزية ( 131 ) .
والمجنون المطبق ، لا جزية عليه . فإن كان يفيق وقتا ، قيل : يعمل بالأغلب . ولو أفاق حولا ، وجبت عليه ولو جن بعد ذلك .
وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالاسلام ، أو بذل الجزية . فإن امتنع ، صار حربيا .
[ الثاني في كمية الجزية ]
الثاني : في كمية الجزية ولا حدّ لها ، بل تقديرها إلى الامام بحسب الأصلح . وما قرره علي عليه السّلام ( 132 ) ، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال . ومع انتفاء ما يقتضي التقدير ، يكون الأولى اطراحه ( 133 ) تحقيقا للصغار .
شرح
( 128 ) ( الهم ) هو الشيخ الكبير ( رهبانا ) هم المنصرفون إلى العبادة الذين لا يكتسبون ولا يعملون ( مقعدين ) يعني : الشلل ونحوه ( حتى يوسر ) أي : يصير غنيا ، فيؤخذ منه المجموع مرة واحدة .
( 129 ) يعني : لو جعل الامام على الرجال الجزية ، ولكن الكفار هم شرطوا أن تدفع النساء الجزية لم يصح هذا الصلح ، لأنه من الشرط المحرّم للحلال .
( 130 ) يعني : ابقائهن على الكفر في قبال الجزية ( كان الاستصحاب حسنا ) وهو استصحاب العقد الذي وقع من الرجال واثبات الجزية على النساء ، وذلك فيما لو قتل الرجال بنزاع بينهم ، أو خروج على شروط الذمة ، أو نحو ذلك .
( 131 ) أي : قبوله اعطاء الجزية للحكومة الاسلامية ( المطبق ) هو الدائم الجنون ( يعمل بالأغلب ) فإن كان يفيق سبعة أشهر ويجن خمسة أشهر كانت الجزية عليه ، وإن كان بالعكس لم تكن عليه جزية . ( صار حربيا ) فيخرج من بلاد الإسلام ويحارب إن لم يسلم .
( 132 ) من وضع ثمانية وأربعين درهما على الغني وأربعة وعشرين درهما على المتوسط واثني عشر درهما على الفقير من مجوس المدائن - كما في رواية الشيخ الطوسي في كتاب ( التهذيب ) عن مصعب بن عمير .
( 133 ) أي : اطراح التقدير والتعيين ، فلا يعيّن مقدار الجزية ، وإنما رأس كل سنة يقول لهم : ادفعوا كذا ( تحقيقا للصغار ) لأنه نوع تصغير وتذليل لهم لقوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ.