[ الثالث لو وجد شيء في دار الحرب فحكمه حكم اللقطة ]
الثالث : لو وجد شيء في دار الحرب ، يحتمل ان يكون للمسلمين ولأهل الحرب ، كالخيمة والسلاح ، فحكمه حكم اللقطة ، وقيل : يعرّف سنة ثم يلحق بالغنيمة ، وهو تحكّم ( 99 ) .
[ الرابع إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ينعتق نصيبه ]
الرابع : إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين ، قيل : ينعتق نصيبه ، ولا يجب أن يشتري حصص الباقين ، وقيل : لا ينعتق الا أن يجعله الامام في حصته ، أو حصة جماعة هو أحدهم ، ثم يرضى هو ، فيلزمه شراء حصص الباقين ان كان موسرا ( 100 ) .
وأما ما لا ينقل ( 101 ) : فهو للمسلمين قاطبة ، وفيه الخمس . والامام مخير بين إفراز خمسه لأربابه ، وبين ابقائه واخراج الخمس من ارتفاعه .
وأما النساء والذراري : فمن جملة الغنائم ، ويختص بهم الغانمون ( 102 ) . وفيهم الخمس لمستحقه .
[ الثاني في أحكام الأرضين ]
الثاني : في أحكام الأرضين : كل أرض فتحت عنوة ( 103 ) وكانت محياة ، فهي للمسلمين قاطبة ، والغانمون في الجملة . والنظر فيها إلى الامام ، ولا يملكها المتصرف على المخصوص . ولا يصح بيعها ، ولا هبتها ، ولا وقفها . ويصرف الإمام حاصلها في المصالح ، مثل سد الثغور ( 104 ) ، ومعونة الغزاة ، وبناء القناطر .
شرح
( 99 ) ( دار الحرب ) أي : ساحة المعركة التي وقع القتال فيها ( حكم اللقطة ) فيعرف سنة ، ثم يمتلكه الواجد ، أو يتصدق به عن صاحبه ، أو يدعه عنده أمانة شرعية ( وهو تحكم ) أي الالحاق بالغنيمة قول بلا دليل .
( 100 ) إذا ملك شخص عموديه ( الآباء - والأولاد ) أو النساء من محارمه كالأخت ، والعمة ، والخالة ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، انعتقوا عليه ، فإذا كانوا في الغنيمة ففيه قولان : 1 - انعتاق ( نصيبه ) أي : نصيب المجاهد ولم يجب عليه شراء ( حصص الباقين ) فلو كان في الغنيمة أبوه ، وقيمته ألف دينار ، وحصة المجاهد ( الابن ) تسعمائة دينار ، لا يجب عليه وضع المائة الباقية على حصص بقية المجاهدين 2 - عدم انعتاق نصيبه منهم الا بجعلهم في حصّته ( ثم يرضى هو ) أي : المجاهد بهذه الحصة ، فينعتق نصيبه ويجب عليه حينئذ أن يشتري حصّة البقية ( ان كان موسرا ) أي : غنيا قادرا على شراء حصة البقية ، وإن لم يرض المجاهد بهذه الحصة لم ينعتق نصيبه ولم يجب عليه شراء حصة البقية وان كان غنيا قادرا على ذلك .
( 101 ) كالأراضي ، والدور ، والبساتين ( قاطبة ) ولا تختص بالمجاهدين ( افراز خمسه ) أي : افرازه وعزله عن الأربعة الأخماس الباقية ( لأربابه ) وهم : الامام ، وفقراء السادة ( من ارتفاعه ) أي : من منافعه .
( 102 ) الذين جاهدوا وغنموا ( لمستحقه ) وهو : الامام وفقراء السادة .
( 103 ) أي : بالقوة والحرب ، لا بالمصالحة والسلم ، ( وكانت محياة ) وقت الحرب بالزرع ، أو البناء ، أو السكن ( في الجملة ) أي : في جملة المسلمين ، ولا اختصاص للغانمين بها ( والنظر فيها إلى الامام ) يعني : الامام هو المتولي لها المتصرف فيها بمصالحها ، فيؤجرها ، ويحدد اجرتها ، ويضارب عليها ، ونحو ذلك .
( 104 ) الثغور : هي الثلم والثقب المعنوية كحدود البلاد الاسلامية مع بلاد الكفار ، التي يتمكن الكفار من التسلل