والنظر هاهنا يتعلق بالقسم الأخير ( 93 ) . وهي أقسام ثلاثة :
الأول : ما ينقل : كالذهب ، والفضة ، والأمتعة .
وما لا ينقل : كالأرض ، والعقار .
وما هو سبي : كالنساء ، والأطفال .
والأول ينقسم : إلى ما يصح تملكه للمسلم : وذاك يدخل في الغنيمة . وهذا القسم يختص به الغانمون ، بعد الخمس والجعائل ( 94 ) . ولا يجوز لهم التصرف في شيء منه ، الا بعد القسمة والاختصاص . وقيل : يجوز لهم تناول ما لا بد منه ، كعلف الدابة ؛ وأكل الطعام ( 95 ) .
وإلى ما لا يصح تملكه : كالخمر والخنزير ، ولا يدخل في الغنيمة ، بل ينبغي اتلافه إن أمكن كالخنزير ( 96 ) ويجوز اتلافه وابقاؤه للتخليل كالخمر .
[ فروع ]
[ الأول إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا ، أو وهبه ، لم يصح ]
فروع :
الأول : إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا ، أو وهبه ، لم يصح . ويمكن أن يقال يصح في قدر حصته . ويكون الثاني أحق باليد على قول . ولو خرج هذا إلى دار الحرب ، أعاده إلى المغنم ، لا إلى دافعه . ولو كان القابض من غير الغانمين ، لم تقر يده عليه ( 97 ) .
[ الثاني الأشياء المباحة في الأصل لا يختص بها أحد ]
الثاني : الأشياء المباحة في الأصل ، كالصيود والأشجار ، لا يختص بها أحد .
ويجوز تملكها لكل مسلم . ولو كان عليه أثر ملك ، وهو في دار الحرب ، كان غنيمة بناء على الظاهر كالطير المقصوص ( 98 ) والأشجار المقطوعة .
شرح
( 93 ) في شرح اللمعة : ( والمراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا ( باختلاس وسرقة ) .
( 94 ) ( بعد ) اخراج ( الخمس ) منها ، واخراج ( الجعائل ) منها ، والجعائل يعني : الجوائز التي وعد قائد الجيش بعض الافراد بها .
( 95 ) ( والاختصاص ) أي : اختصاص كل منهم بحصته ( وأكل الطعام ) فإذا كان في الغنيمة طعام جاز للمسلمين الأكل منه قبل القسمة - على هذا القول - .
( 96 ) إذا لم يمكن الانتفاع به في التسميد ونحوه .
( 97 ) ( لم يصح ) أي : البيع والهبة ، لأنه ملك مشاع لجميع المجاهدين ، فقبل التقسيم لا يحق التصرف في شيء منه ( في قدر حصته ) فلو كان المجاهدون ألفا ، وكانت الغنيمة ألف دينار ، وأراد الامام تقسيمها بالسوية . صح البيع والهبة بمقدار دينار لا أكثر ( ويكون الثاني ) وهو الذي اشترى ، أو أهدي اليه ( أحق باليد ) لأن البائع رفع اليد عن هذا المقدار من حصته وجعله للمشتري ( خرج هذا ) أي : القابض ، وهو المشتري ( المغنم ) أي : إلى الغنيمة ( دافعه ) لأنه قطع الدافع يد نفسه عنه بالبيع والهبة ( لم تقر ) لعدم شركته في الغنيمة .
( 98 ) ( كالصيود ) أي : الحيوانات التي تصاد ( المقصوص ) أي : مقصوص الجناح .