الامام مخيرا ، بين المنّ والفداء والاسترقاق ( 76 ) .
ولو أسلموا بعد الأسر ، لم يسقط عنهم هذا الحكم ( 77 ) . ولو عجز الأسير عن المشي ، لم يجب قتله ، لأنه لا يدرى ما حكم الامام فيه ؟ ولو بدر مسلم فقتله ، كان هدرا ( 78 ) .
ويجب : أن يطعم الأسير ، ويسقى ، وإن أريد قتله .
ويكره : قتله صبرا ، وحمل رأسه من المعركة ( 79 ) .
ويجب مواراة الشهيد دون الحربي ( 80 ) . وان اشتبها يوارى من كان كميش الذكر ( 81 ) .
وحكم الطفل المسبي حكم أبويه . فإن أسلما ، أو أسلم أحدهما ، تبعه الولد . ولو سبي منفردا ، قيل : يتبع السابي في الإسلام ( 82 ) .
[ تفريع ]
تفريع : إذا أسر الزوج ، لم ينفسخ النكاح . ولو استرقّ انفسخ ، لتجدد الملك ( 83 ) .
ولو كان الأسير طفلا أو امرأة ، انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي . وكذا لو أسر الزوجان ( 84 ) .
ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ ، لأنه لم يحدث رق . ولو قيل بتخير الغانم
شرح
( 76 ) ( المنّ ) هو أن يجعل المنة عليهم ويعتقهم ( والفداء ) هو أن يأخذ منهم ( فدية ) مالا مقابل اعتاقهم ( والاسترقاق ) هو أن يجعلهم عبيدا ويوزعهم على المقاتلين من المسلمين .
( 77 ) وهو التخيير بين المنّ ، والفداء ، والاسترقاق .
( 78 ) ( عن المشي ) لمرض ، أو ألم ، أو كبر سن ، أو نحو ذلك ( ما حكم الامام فيه ؟ ) هل هو : تركه ، أو قتله ، أو الانفاق عليه أو . . . ؟ ( ولو بدر ) أي : عجل ( هدرا ) قال في شرح اللمعة : ( فلا قصاص ، ولا دية ، ولا كفارة ، وإن أثم ) .
( 79 ) في الجواهر : ( والمراد بالقتل صبرا أن تقيّد يداه ورجلاه - مثلا - حال قتله ، فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله ) ( وحمل رأسه من المعركة ) بأن يقطع رأس الكافر في ساحة الحرب ، ويحمل .
( 80 ) ( مواراة ) أي الدفن ( دون الحربي ) فلا يجب دفنه .
( 81 ) ( كميش ) أي : صغير ، ولعله كناية عن الختان ، لأن أغلب الكفار لا يختتنون ، غير اليهود .
( 82 ) ( تبعه الولد ) ذكرا كان أو أنثى ، فكان مسلما ، وجرى عليه أحكام الإسلام ، من الطهارة ، والدفن في مقابر المسلمين ، وغير ذلك ( يتبع السابي ) أي : يعتبر مسلما ، وإن كان أبواه غير مسلمين .
( 83 ) ( لم ينفسخ ) لأنه لا يملك بالأسر ، وانما امره إلى الامام ، فله قتله ، أو المنّ ، أو الفداء ، وفي هذه الصور لا ينفسخ نكاحه مع زوجته ، نعم ينفسخ النكاح إذا ( استرق ) أي : صار رقا ، بأن لم يقتله الامام ، ولا فداه بمال ، ولا أطلقه بالمن ( لتجدد الملك ) أي : لأن حدوث الملك يوجب فسخ النكاح ، لا انتقال الملك من مالك إلى مالك .
( 84 ) ( طفلا ) أي : كان الزوج طفلا لأن السبي يجعلهما رقا ، وحدوث الرقية يفسخ النكاح ( لو أسر الزوجان ) لأن أسر الزوجة بمجرّده يحدث رقّيتها فينفسخ نكاحها .