ولو أسلم الحربي ( 64 ) ، وفي ذمته مهر ، لم يكن لزوجته مطالبته ، ولا لوارثها . ولو ماتت ثم أسلم ، أو أسلمت قبله ثم ماتت ، طالبه وارثها المسلم دون الحربي .
خاتمة : فيها فصلان
[ الأوّل يجوز أن يعقد العهد على حكم الامام ]
الأوّل : يجوز أن يعقد العهد ( 65 ) على حكم الامام ، أو غيره ممن نصبه للحكم .
ويراعى في الحاكم : كمال العقل ، والإسلام ، والعدالة ( 66 ) . وهل يراعى الذكورة والحرية ؟ قيل : نعم ، وفيه تردد . ويجوز المهادنة ، على حكم من يختاره الامام ، دون أهل الحرب ، الا أن يعيّنوا رجلا ، يجتمع فيه شروط الحاكم ( 67 ) . ولو مات الحاكم قبل الحكم ، بطل الأمان ، ويردون إلى مأمنهم . ويجوز أن يسند الحكم إلى اثنين وأكثر ( 68 ) . ولو مات أحدهم ، بطل حكم الباقين ، ويتبع ما يحكم به الحاكم ، الا أن يكون منافيا لوضع الشرع ( 69 ) . ولو حكم بالسبي والقتل وأخذ المال فأسلموا ، سقط الحكم في القتل خاصة ( 70 ) ، ولو جعل للمشرك فدية عن اسراء المسلمين ( 71 ) ، لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر .
[ الثاني يجوز لوالي الجيش جعل الجعائل ]
الثاني : يجوز لوالي الجيش ( 72 ) ، جعل الجعائل ، لمن يدلّه على مصلحة ، كالتنبيه
شرح
خرج لا يجب عليه الألف ، لعدم كونه شرطا مشروعا .
( 64 ) وكانت له زوجة حربية فليس لها مطالبة بمهرها ( ولا لوارثها ) لو ماتت الزوجة ( ولو ماتت ) الزوجة أولا ، ثم بعد موتها ( أسلم ) الزوج ، أو أسلم الزوجان كلاهما ، لكن ( أسلمت قبله ) تعلق المهر بذمة الزوج ، فإن كان للزوجة ورثة بعضهم مسلمون وبعضهم حربيون ( طالبه ) أي : طلب المهر من الزوج ( وارثها المسلم دون ) الوارث ( الحربي ) لأن الحربي لا يرث من المسلم شيئا .
( 65 ) يعني : يجوز عقد المعاهدة بين أهل الحرب ، وبين المسلمين على العمل بكل ما يحكم به ( الامام ) أو يحكم به ( نائبه ) الذي نصبه للحكم ، دون غيرهما .
( 66 ) ( كمال العقل ) أي : بالغا عاقلا ، قاصدا ، مختارا ، فلا تصح حكومة الصبي ، والمجنون ، والسكران ، والمكره ( والإسلام ) متشهدا للشهادتين ، غير منكر لشيء من ضروريات الإسلام ( والعدالة ) أي : كونه ذا صلاح ظاهر بحيث لو سئل عنه من يعرفونه قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا .
( 67 ) ( المهادنة ) هي المعاهدة على ترك الحرب مدة معينة ( دون ) من يختاره ( أهل الحرب ) ( شروط الحاكم ) الثلاثة : كمال العقل ، والإسلام ، والعدالة .
( 68 ) بشرط أن يحكموا مجتمعين ، يعني : بأن يتفقوا على حكم .
( 69 ) كما لو حكم بأن يحدثوا كنيسة أو معبدا لهم في دار الإسلام ، فإنه ساقط .
( 70 ) ( بالسبي ) أي : بسبي النساء والأطفال ، وقتل الرجال ، وأخذ أموالهم ( فأسلموا ) بعد هذا الحكم ، فلا يقتلون ، لكن يسبون وتقسّم أموالهم .
( 71 ) يعني : لو جعل الحاكم للمشركين مالا معينا مقابل ترك أسراء المسلمين ، فإذا أطلقوا سراحهم ، لا يجب اعطاء المال للمشركين ، لأن المسلمين أحرار ولا عوض للحر .
( 72 ) أي : قائد الجيش ( الجعائل ) جمع ( جعالة ) بمعنى : الجائزة ( مصلحة ) أي : ما يصلح به أمر المسلمين ، أو