جاز مع نظر المصلحة ( 55 ) . ولو استذموا بعد حصولهم في الأسر ، فأذم ، لم يصح .
ولو أقر المسلم انه اذم لمشرك ، فإن كان في وقت يصح منه إنشاء الأمان ( 56 ) ، قبل .
ولو ادعى الحربي على المسلم الأمان ، فأنكر المسلم ، فالقول قوله . ولو حيل بينه وبين الجواب ، بموت أو اغماء ، لم تسمع دعوى الحربي . وفي الحالين يردّ إلى مأمنه ، ثم هو حرب ( 57 ) .
وإذا عقد الحربي لنفسه الأمان ، ليسكن في دار الإسلام ، دخل ماله تبعا ( 58 ) .
ولو التحق بدار الحرب للاستيطان ، انتقض أمانه لنفسه ، دون ماله . ولو مات ، انتقض الأمان في المال أيضا ، ان لم يكن له وارث مسلم ، وصار فيئا . ويختص به الامام ، لأنه لم يوجف عليه . وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام ( 59 ) .
ولو أسرّه المسلمون فاسترق ( 60 ) ، ملك ماله تبعا لرقبته .
ولو دخل المسلم دار الحرب . مستأمنا فسرق ، وجب اعادته ، سواء كان صاحبه في دار الإسلام ، أو في دار الحرب ( 61 ) . ولو أسر المسلم ، وأطلقوه ، وشرطوا الإقامة عليه في دار الحرب ، والأمن منه ( 62 ) ، لم تجب الإقامة ، وحرمت عليه أموالهم بالشرط . ولو أطلقوه على مال ، لم يجب الوفاء به ( 63 ) .
شرح
( 55 ) قال في شرح اللمعة : ( كاستمالة الكافر ليرغب في الإسلام ، وترفيه الجند الاسلامي ، وترتيب أمورهم ، وقلتهم ، ولينتقل الأمر منه إلى دخولنا دارهم فنطلع على عوراتهم ) ونحو ذلك من المصالح ( استذموا ) أي : طلبوا الذمام ( فأذم ) أي : أعطى الأمان .
( 56 ) ( إنشاء الأمان ) أي : ايجاد عقد الأمان ، والوقت الذي يصح هو أثناء الحرب قبل ظهور غلبة المسلمين ، أو في غير حال الحرب .
( 57 ) ( بموت ) المسلم ( أو اغمائ ) ه ( ثم هو حرب ) يعني : يعتبر محاربا ، عند وصوله إلى محل أمانه .
( 58 ) أي : كان ماله أيضا محترما ، لا يجوز التعدي فيه .
( 59 ) ( ولو مات ) الذمي في غير بلاد الإسلام ، أو قتل ( انتقض ) أي : خرج ماله عن الأمان ، لأنه يصبح مالا لورثته الحربيين الذين ليسوا في الذمة ( لم يوجف ) أي : لم يؤخذ بالقهر والغلبة والسلاح والحرب ، لأن كل مال للكفار حصل بيد المسلمين بلا حرب فهو للإمام .
( 60 ) أي : أسر المسلمون هذا الذي كان ذميا في بلاد الإسلام ثم التحق بدار الحرب .
( 61 ) يعني : لو طلب مسلم من الكفار الأمان لنفسه ، فآمنوه ، فدخل بلاد الكفار الحربيين ، وسرق منهم شيئا ، وجاء إلى بلاد الإسلام ، وجب عليه ارجاع ما سرقه إلى مالكه ، سواء كان المالك من أهل الذمة ومن بلاد الإسلام ، أم كان محاربا ومن بلاد الحرب ، قال في المسالك : ( لأن لازمه ترك الخيانة من الجانبين ) .
( 62 ) أي : وشرطوا عليه أن لا يسرق منهم شيئا ، فتحرم أموالهم عليه ( بالشرط ) أي : لأجل الشرط ، لأن الوفاء بالشرط واجب ، وأما الإقامة فحيث إنها شرط محرم - لحرمة البقاء في مكان لا يمكن إقامة شعائر الإسلام فيه - فلا تلزم .
( 63 ) يعني : لو قال الحربيون للمسلم الأسير عندهم : نطلقك بشرط أن تعطينا ألف دينار ، فقال : ( نعم ) ، فلما