تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

[ الطرف الثالث في الذمام ]

الطرف الثالث : في الذمام ( 47 ) والكلام في العاقد ، والعبارة ، والوقت . أما العاقد ( 48 ) فلا بد أن يكون : بالغا ، عاقلا ، مختارا . ويستوي في ذلك : الحر ، والمملوك ، والذكر ، والأنثى . ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد ، لكن يعاد إلى مأمنه ( 49 ) . وكذا كل حربي دخل في دار الإسلام بشبهة الأمان ، كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا ، أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا . ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين ، لآحاد من أهل الحرب ، ولا يذم عاما ولا لأهل إقليم ( 50 ) . وهل يذم لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز علي ( عليه الصلاة والسلام ) ذمام الواحد لحصن من الحصون ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . وفعل علي عليه السّلام ، قضية في واقعة ، فلا يتعدى ( 51 ) . والامام يذمّ لأهل الحرب ، عموما وخصوصا . وكذا من نصبه الامام ، للنظر في جهة يذم لأهلها ( 52 ) . ويجب الوفاء بالذمام ، ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع . ولو أكره العاقد لم ينعقد ( 53 ) . وأما العبارة : فهو أن يقول : أمّنتك ، أو أجرتك ، أو أنت في ذمة الإسلام . وكذا كل لفظ ، دال على هذا المعنى صريحا . وكذا كل كناية ، علم بها ذلك ، من قصد العاقد ( 54 ) . ولو قال : لا بأس عليك ، أو لا تخف ، لم يكن ذماما ، ما لم ينضم اليه ما يدلّ على الأمان . وأما وقته فقبل الأسر : ولو أشرف جيش الإسلام على الظهور ، فاستذمّ الخصم ،
شرح
( تبرعوا ) أي : جاء الكفار لنصرته بدون طلب منه ( فمنعهم ) أي : قال المشرك لأصحابه : اتركوني وحدي ( في عهدة شرطه ) فلا يجوز للمسلمين نصرة قرنه المسلم وإنما يجوز لهم قتال الكفار الذين جاؤوا لنصرته فقط دونه هو ( قتاله معهم ) أي : قتاله ، وقتال أصحابه معا . ( 47 ) بمعنى الأمان . ( 48 ) يعني : الذي يعقد الأمان من المسلمين . ( 49 ) ( اذم ) أي : أعطى الأمان ( المراهق ) هو غير البالغ المقارب للبلوغ ( مأمنه ) إلى مكان يأمن فيه ، وهو بلاد الكفر . ( 50 ) في الجواهر : ( الواحد من المسلمين ) وإن كان أدناهم كالعبد المسلم ، والمرأة ( لآحاد ) عشرة فما دون ( عاما ) أي : كل الكفار ( إقليم ) المراد به : القارة ، أو البلدان الكبار . ( 51 ) ( قضية في واقعة ) أي : ليست سنة تتبع في أشباهها ، وانما فعلها علي عليه السّلام كإمام معصوم يجوز له كل ذلك حسب عمله الخاص . ( 52 ) ( جهة ) : أي : عشيرة كافرة ، أو بلد كافر ، أو قارة كافرة . ( 53 ) ( يخالف الشرع ) : كما لو آمن الكفار على أن يبيعوا أو يشربوا الخمر مثلا ( العاقد ) يعني : المسلم الذي يعقد الأمان . ( 54 ) ( ذلك ) : أي : الأمان : كأن يقول له : ( أنت في حرزي ) أو ( أنا آويك ) .