وكل من يجب جهاده ، فالواجب على المسلمين النفور إليهم ( 20 ) ، إما لكفّهم ، وإما لنقلهم إلى الإسلام . فإن بدءوا فالواجب محاربتهم ، وان كفّوا وجب بحسب المكنة ، وأقله في كل عام مرة ( 21 ) . وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز ، لكن لا يتولّى ذلك الّا الامام ، أو من يأذن له الامام ( 22 ) .
[ الطرف الثاني في كيفية قتال أهل الحرب ]
الطرف الثاني : في كيفية قتال أهل الحرب ( 23 ) والأولى أن يبدأ بقتال من يليه ( 24 ) إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا .
ويجب التربص إذا كثر العدو وقل المسلمون ، حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة ( 25 ) .
ولا يبدءون الّا : بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام ( 26 ) ، ويكون الداعي الامام أو من نصّبه .
ويسقط اعتبار الدعوة فيمن عرفها ( 27 ) ، ولا يجوز الفرار ، إذا كان العدو على الضعف من المسلمين ، أو أقل ( 28 ) . إلا لمتحرّف : كطالب السعة ، أو موارد المياه ، أو استدبار الشمس ، أو تسوية لامته . . أو لمتحيّز : إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة ( 29 ) .
شرح
المحرمات الخ . وهذه تسمى ب ( شرائط الذمة ) يعني : الشرائط الموضوعة على أهل الذمة ( من أصناف الكفار ) كالمشركين ، والملحدين ، وعبدة البقر ، والشمس والقمر ، وغير ذلك .
( 20 ) أي : الذهاب إليهم للقتال ، إذا أرادوا هم قتال المسلمين ( لكفهم ) أي : لمنعهم عن قتال المسلمين .
( 21 ) ( مرة ) أي : يجب على الأقل جمع المسلمين وقتال الكفار في كل سنة مرة ولا يجوز مرور سنة بلا قتال للكفار ، لتكون الكلمة كلّها للّه .
( 22 ) ( مهادنتهم ) أي : إمهالهم ، بأن يمهلوا المشركين شهرا ، أو شهرين ، مثلا ، ( لكن ) المهادنة لا تصح إلا من نفس الامام المعصوم عليه السّلام ، أو من نائبه .
( 23 ) يعني : الكفار المحاربين ، سواء كانوا من أهل الكتاب ، أم لا .
( 24 ) أي : الأقرب إلى بلاد المسلمين ، فلو كان كفار بينهم وبين المسلمين خمسين كيلومترا ، وكفار يبعدون عن المسلمين مائة كيلومتر ، بدأ بالأقرب ، لقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
( 25 ) ( التربص ) أي : الصبر ( المبادرة ) أي التعجيل .
( 26 ) ( ولا يبدءون ) يعني : بالقتال ( الدعاء ) أي : دعوة الكفار ( محاسن الإسلام ) أي : يذكروا لهم محاسن الإسلام ويرغبوهم في الإسلام فلعل فيهم ولو شخص واحد يسلم فيكون ثوابه خير مما طلعت عليه الشمس وغربت .
( 27 ) أي : عرف الدعوة ، بأن كان يعرف محاسن الإسلام ومع ذلك انبرى لقتال المسلمين كقريش ، وسائر أهل مكة حين خرجوا لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 28 ) لأن اللّه وعد النصرة حيث قال تعالى :فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، أما لو كان العدو أكثر من الضعف جاز الفرار .
( 29 ) ( لمتحرف ) يعني : لمن ينتقل إلى حالة هي أكثر فائدة له وللمسلمين ( كطالب السعة ) وهو الذي وقع في