[ لواحق ]
ومن لواحق هذا الركن : المرابطة : وهي الأرصاد لحفظ الثغر . وهي مستحبة ولو كان الامام مفقودا ( 14 ) ، لأنها لا تتضمن قتالا ، بل حفظا وإعلاما ( 15 ) .
ومن لم يتمكن منها بنفسه ، يستحب أن يربط فرسه هناك ( 16 ) .
ولو نذر المرابطة وجبت ، مع وجود الامام وفقده ، وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين ، وجب على الأصح ، وقيل : يحرم ويصرفه في وجوه البر ، الا مع خوف الشنعة ( 17 ) ، والأول أشبه .
ولو أجّر نفسه ( 18 ) ، وجب عليه القيام بها ، ولو كان الامام مستورا . وقيل : ان وجد المستأجر أو ورثته ردّها ، والا قام بها ، والأولى الوجوب من غير تفصيل .
[ الرّكن الثّاني في بيان من يجب جهاده ]
الرّكن الثّاني في بيان من يجب جهاده ، وكيفية الجهاد وفيه أطراف :
[ الطرف الأول في من يجب جهاده ]
الأول : في من يجب جهاده وهم ثلاثة : البغاة على الامام من المسلمين . . وأهل الذمة : وهم اليهود والنصارى والمجوس ، إذا أخلّوا بشرائط الذمة . . ومن عدا هؤلاء من أصناف الكفار ( 19 ) .
شرح
في الجواهر : من الآذان ، والصلاة ، والصيام ونحوها ، والمقصود به إظهار كونه مسلما ( مع المكنة ) أي :
تمكنه على الهجرة ( والهجرة باقية ) يعني : هذا الحكم لم يكن مختصا بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله .
( 14 ) أي : غائبا كهذا الزمان .
( 15 ) ( قتالا ) أي : قتالا هجوميا ، وأما الدفاعي فإنه ثابت حتى في زمن الغيبة ، ولأن في المرابطة ( حفظا ) للمسلمين عن مهاجمة الكفار ، ( وإعلاما ) يعني : الإخبار المسلمين إذا زحف نحوهم الكفار حتى يستعدوا .
( 16 ) أي : يجعله عند حدود بلاد الإسلام لينتفع به من لا فرس له ، وهكذا السيارة ، والطائرة في هذه الأيام .
( 17 ) أي : إذا خاف أن يشنّع عليه المخالفون ويقولون إنه لم يف بنذره .
( 18 ) للمرابطة ، كما لو أخذ من شخص خمسين دينارا ليرابط على الحدود بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر شهرا كاملا ( أما ) المرابطة بين حدود المسلمين بعضهم مع بعض كالعراق ، وإيران ، والحجاز ، ونحوها فإنه حرام ، مأثوم فاعله ، وباطل نذره ، لأن هذه الحدود ، مخالفة للقواعد المسلمة في الشريعة الاسلامية .
( 19 ) ( البغاة ) جمع ( باغي ) وهو بمعنى الظالم ، أي : الذين ظلموا أنفسهم بالخروج على إمامهم ، كأهل الجمل ، وصفين ، والنهروان ، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ، وأهل الكوفة الذين خرجوا لحرب الحسين عليه السّلام ( وأهل الذمة ) هم أهل الكتاب الذين يعيشون في بلاد الإسلام ، وتحت حكم الإسلام ، ويعملون بشرائط الإسلام لهم . وهي : أن لا يحدثوا معبدا جديدا ، ولا يضربوا ناقوسا ، ولا يتجاهروا بمنكر كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وبيعهما ، وارتكاب ما يحلّ عندهم من سائر