ولا يدخل في ملكه شيء من الصيد ، على الأشبه ، وقيل : يدخل وعليه ارساله ، إن كان حاضرا معه ( 552 ) .
[ الفصل الرّابع في التوابع ]
الفصل الرّابع : في التوابع :
كل ما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد ، أو المحل في الحرم ، يجتمعان على المحرم في الحرم ، حتى ينتهي إلى البدنة فلا يتضاعف ( 553 ) . وكلّما يتكرر الصيد من المحرم نسيانا ، وجب عليه ضمانه . ولو تعمّد وجبت الكفارة أولا ، ثم لا تتكرر ، وهو ممن ينتقم اللّه منه ( 554 ) ، وقيل : تتكرر ، والأول أشبه .
ويضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا . فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان ( 555 ) . وكذا لو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه ، ولو اشترى محلّ بيض نعام لمحرم فأكله ، كان على المحرم عن كل بيضة شاة ، وعلى المحل عن كل بيضة درهم .
ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد ، ولا ابتياع ، ولا هبة ، ولا ميراث ، هذا إذا كان عنده . ولو كان في بلده ، فيه تردد ، والأشبه انه يملك ( 556 ) ، ولو اضطر المحرم إلى أكل الصيد ، أكله وفداه ( 557 ) . ولو كان عنده ميتة ، أكل الصيد إن أمكنه الفداء ، والا أكل الميتة . وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه ( 558 ) لصاحبه . وإن لم يكن مملوكا تصدّق به . وكل ما يلزم المحرم من فداء ، يذبحه أو ينحره بمكة ان كان
شرح
( 552 ) أي : كان الصيد حاضرا معه ، وأما إن كان له صيد في بيته فلا يخرج عن ملكه بالاحرام .
( 553 ) يعني : يستثنى من هذا العموم ( البدنة ) فكفارة البدنة لا يزاد عليها شيء . فلا تصير بدنتين ، ولا بدنة وقيمتها ، ولا بدنة وأرشا ، ولا صدقة مع البدنة .
( 554 ) يعني : كل صيد وقع عن نسيان في كل مرة كان عليه كفارته فإذا صار نسيانا خمس مرات كان عليه خمس كفارات ، أما لو اصطاد عمدا مرتين ففي الأولى تجب الكفارة ، وفي الثانية لا تجب كفارة ، وإنما وعده اللّه بالانتقام ، لأن الكفارة ، بمعنى جبران الذنب ، ومن ارتكب عمدا ثم ارتكب عمدا لم يجبر ذنبه بالكفارة ، نعم للاستغفار والتوبة النصوح مجال واسع ، لوعد اللّه تعالى ، ووعده من الرحمة التي وسعت كل شيء والمتقدمة على العذاب والغضب ، الذي منهما الوعيد بانتقام اللّه . وقد ورد في القرآن الحكيم :
( ومن عاد فينتقم اللّه منه ) .
( 555 ) ( فمرق ) أي : خرج السهم عن الصيد الأول ( آخر ) أي : قتل صيدا آخر ( فداءان ) كفارتان ( غرضا ) أي : شيئا هدفا آخر غير الصيد ، فأخطأ ووقعت الرمية على صيد .
( 556 ) فلو كان محرما ، وورث حال الاحرام صيدا بعيدا عنه ، ملكه ، وكذا يملك الصيد بابتياع وكيله في بلده ، أو هبة شخص له وقبض وكيله ونحو ذلك .
( 557 ) أي : يحل الأكل لأجل الاضطرار ، لكن لا تسقط الكفارة عنه .
( 558 ) أي : يعطي قيمته لصاحب الصيد ولا يتصدق بها .