[ الثالثة إذا نذر الحج ماشيا ، وجب أن يقوم في مواضع العبور ]
الثالثة : إذا نذر الحج ماشيا ، وجب أن يقوم ( 64 ) في مواضع العبور . فإن ركب طريقه قضى . وان ركب بعضا ، قيل : يقضي ، ويمشي مواضع ركوبه ، وقيل : بل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة ، وهو أشبه . ولو عجز قيل : يركب ويسوق بدنة ، وقيل : يركب ولا يسوق ، وقيل : إن كان مطلقا ( 65 ) ، توقع المكنة من الصفة ، وإن كان معينا بوقت سقط فرضه بعجزه ، والمروي الأول ، والسياق ندب ( 66 ) .
[ القول في النيابة ]
القول في النيابة وشرائط النائب ثلاثة : الإسلام . . وكمال العقل . . وأن لا يكون عليه حج واجب .
فلا تصح : نيابة الكافر ، لعجزه عن نية القربة . . ولا نيابة المسلم عن الكافر ، ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا للنائب ( 67 ) . ولا نيابة المجنون ، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد . . وكذا الصبي غير المميز .
وهل يصح نيابة المميز ؟ قيل : لا ، لاتصاله بما يوجب رفع القلم ( 68 ) ، وقيل : نعم ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا .
ولا بد من نية النيابة ، وتعيين المنوب عنه بالقصد .
وتصح نيابة المملوك بأذن مولاه .
ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، إلا مع العجز عن الحج ولو مشيا ( 69 ) .
وكذا لا يصح حجه تطوعا . ولو تطوع ، قيل : يقع عن حجة الإسلام ، وهو تحكم ، ولو حج عن غيره ، لم يجز عن أحدهما ( 70 ) .
ويجوز لمن حج ، أن يعتمر عن غيره ، إذا لم يجب عليه العمرة . وكذا لمن اعتمر ، أن يحج عن غيره ، إذا لم يجب عليه الحج .
شرح
( 64 ) أي يقف ، ولا يجلس في السفينة إذا اضطر إلى العبور بها .
( 65 ) أي : كان نوى الحج غير مقيد بسنة معيّنة .
( 66 ) أي : البدنة مستحبة .
( 67 ) فيجوز نيابة الشيعي عن أبيه المخالف ، لا عن أبيه الكافر .
( 68 ) وهو عدم البلوغ للحديث : ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) .
( 69 ) فلو استطاع ماليا وعجز عن الحج بدنيا لمرض ونحوه ، ثم ذهبت الاستطاعة المالية فإنه يسقط عنه الحج ، فإذا قدر بدنيا بعد سقوط استطاعته المالية على الحج ، جاز أن ينوب عن غيره ، أو يأتي بالحج المندوب .
( 70 ) لا عن نفسه لعدم نيته ، ولا عن الغير لعدم صحة النيابة .