تاب ، لم يبطل احرامه ، على الأصح . والمخالف ( 45 ) إذا استبصر ، لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه ( 46 ) .
وهل الرجوع إلى الكفاية ( 47 ) ، من صناعة أو مال ، أو حرفة شرط في وجوب الحج ؟ قيل : نعم لرواية أبي الربيع ، وقيل : لا عملا بعموم الآية ( 48 ) . وهو الأولى .
وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا ( 49 ) ، أو حج ماشيا ، أو حج في نفقة غيره ، أجزأه عن الفرض . ومن وجب عليه الحج ، فالمشي أفضل ( 50 ) . له من الركوب ، إذا لم يضعفه ، ومع الضعف الركوب أفضل ( 51 ) .
[ مسائل ]
[ الأولى إذا استقر الحج في ذمته ثم مات ، قضي عنه من أصل تركته ]
مسائل أربع :
الأولى : إذا استقر الحج في ذمته ثم مات ، قضي عنه من أصل تركته . فإن كان عليه دين وضاقت التركة ، قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص ( 52 ) .
[ الثانية يقضى الحج من أقرب الأماكن ]
الثانية : يقضى الحج من أقرب الأماكن ( 53 ) ، وقيل : يستأجر من بلد الميت ، وقيل :
ان اتسع المال فمن بلده ، والا فمن حيث يمكن ، والأول أشبه .
[ الثالثة من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره ]
الثالثة : من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره ، لا فرضا ولا تطوعا . وكذا من وجب عليه بنذر أو إفساد ( 54 ) .
شرح
( 45 ) وهو المسلم الذي على خلاف طريقة أهل البيت عليهم السّلام ( استبصر ) أي صار بصيرا ، يعني : صار شيعيا .
( 46 ) كما لو ترك وقوف عرفات ، أو المشعر اطلاقا .
( 47 ) بأن يكون عنده ما يحج به ، ويرجع ويبقى له قدر الكفاية من المال ، أو من صنعة أو حرفة تكفيانه .
( 48 ) لأن الآية تقول : ( من استطاع ) وهي عامة تشمل من يرجع إلى الكفاية ، ومن لا يرجع إلى كفاية .
( 49 ) أي : اجتمعت شرائط وجوب الحج ، ولكنه حج بمشقة ، فاقترض من هذا شيئا ، واستوهب من ذاك شيئا ، وهكذا حج كفى . لأن المهم أن يحج المستطيع ، أما أنه كيف يحج فذاك اليه .
( 50 ) لما في مستفيض الأخبار من أفضليته ، مثل مرسل الفقيه : « ما تقرب العبد إلى اللّه عز وجل بشيء أحب اليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين ) .
( 51 ) أي : الضعف عن العبادة والدعاء ، لخبر سيف التمار عن الصادق عليه السّلام : ( تركبون أحب إليّ ، فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة ) .
( 52 ) ( وضاقت التركة ) أي : كان مال الميت الذي تركه أقل من وفاء الدين والحج جميعا ( أجرة المثل ) اجرة مثل الحج ( بالحصص ) فلو كان دينه ألف ، وأجرة المثل للحج خمسمائة ، وكان مجموع أموال الميت سبعمائة وخمسين ، أعطى خمسمائة للدين ، ومائتين وخمسين للحج بالنسبة .
( 53 ) إلى مكة ، من المدينة ، أو من الطائف ، أو من جدة ، فكلما كان الأقرب ممكنا وجب لأنه أقل تصرفا في مال الميت .
( 54 ) ( لا يحج عن غيره ) أي : لا يجوز له الحج النيابي ( أو إفساد ) أي : وجب عليه الحج لإفساده حجه في العام