والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ، ذهابا وعودا . وبالراحلة راحلة مثله ( 17 ) . ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده ، وقيل : إن زاد من ثمن المثل ( 18 ) لم يجب ، والأول أصح .
ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه ( 19 ) وجب عليه . فإن منع منه وليس له سواه ، سقط الفرض ، ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج ( 20 ) . ولا يجب الافتراض للحج ، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج اليه زيادة عما استثناه ( 21 ) .
ولو كان معه قدر ما يحج به ، فنازعته نفسه إلى النكاح ، لم يجز صرفه في النكاح ، وان شق تركه ( 22 ) وكان عليه الحج . ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة ، له ولعياله ، وجب عليه . ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله ( 23 ) .
ولو استؤجر للمعونة على السفر ( 24 ) ، وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده الباقي مع نفقة أهله ، وجب عليه ، وأجزأه عن الفرض إذا حج عن نفسه .
ولو كان عاجزا عن الحج ( 25 ) ، فحج عن غيره ، لم يجزه عن فرضه ، وكان عليه الحج ان وجد الاستطاعة .
[ الرابع أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع ]
الرابع : أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع ، فاضلا عما يحتاج اليه ( 26 ) . ولو
شرح
( 17 ) أي : بأن يكون له مركوب يليق بشأنه يكفيه ذهابا وعودا .
( 18 ) أي : الثمن المتعارف ، فلو كان المتعارف - مثلا - بيع تذكرة الطائرة خمسين دينارا ، فأرادوا بيعها له خمسمائة دينار ، قيل : لا يجب عليه الحج . لكن الأصح عند المصنف رحمه اللّه وجوب الحج إذا قدر على الخمسمائة .
( 19 ) أي : أخذه والحج به .
( 20 ) كما لو كانت تكاليف الحج مائة دينار ، وكان له ألف دينار ، وكان عليه دين تسعمائة دينار .
( 21 ) كما لو كانت له أراض أزيد من مقدار حاجته .
( 22 ) أي : وإن صعب عليه ترك الزواج ، لشدة شهوته الجنسية ما لم يقع في مشقة عظيمة ، أو يخاف حدوث مرض أو الوقوع في الحرام - على الأصحّ - .
( 23 ) ( البذل ) هو أن يقال له : مصارف حجك ومصارف عائلتك كلها عليّ ، ( والهبة ) أن يقال له : خذ هذه الألف دينار هبة له ، ففي الهبة لا يجب عليه قبول الألف حتى يجب عليه الحج ، نعم إن قبلها وجب الحج ، وان ردها لم يجب .
( 24 ) أي : للطبخ ، أو السياقة ، أو نحو ذلك ، وكان ذلك العمل شأنه ( وشرط له ) أن يعطيه له ( الزاد والراحلة ) .
( 25 ) أي : لم يكن مستطيعا .
( 26 ) أي : زيادة على مصارف حجه .