[ القول في شرائط وجوب حجة الإسلام ]
القول في حجة الإسلام وشرائط وجوبها خمسة .
[ الأول البلوغ وكمال العقل ]
الأول البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي ، ولا على المجنون .
ولو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون ، لم يجز ( 8 ) عن حجة الإسلام .
ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا ، ثم كمل كل واحد منهما وأدرك المشعر ( 9 ) ، أجزأ عن حجة الإسلام ، على تردد ( 10 ) . ويصح احرام الصبي المميز ، وإن لم يجب عليه . ويصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا ، وكذا المجنون ( 11 ) .
والولي : هو من له ولاية المال ، كالأب ، والجد للأب ، والوصي . وقيل : للأم ولاية الاحرام بالطفل ونفقته الزائدة ( 12 ) تلزم الولي دون الطفل .
[ الثاني الحرية ]
الثاني : الحرية : فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه . ولو تكلفه باذنه صح حجه ، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام ، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا أجزأه .
ولو أفسد حجه ثم أعتق ، مضى في الفاسد ( 13 ) ، وعليه بدنة وقضاه ، وأجزأ عن حجة الإسلام . وان أعتق بعد فوات الموقفين ، وجب عليه القضاء ، ولم يجزه عن حجة الإسلام ( 14 ) .
[ الثالث الزاد والراحلة ]
الثالث : الزاد والراحلة : وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة ( 15 ) . ولا تباع ثياب مهنته ( 16 ) ، ولا خادمه ، ولا دار سكناه للحج .
شرح
( 8 ) على وزن يغري ، حذفت ياؤه للجزم ، يعني : لم يكف ، فلو بلغ ، وعقل ، واجتمعت فيه الشرائط وجب عليه ثانيا .
( 9 ) أي : كان في ( المزدلفة ) بالغا عاقلا .
( 10 ) وجه التردد هو : أن بعض أعمال الحج كان مع عدم البلوغ ، أو عدم العقل .
( 11 ) بأن يلبس الولي ثوبي الاحرام للطفل ، أو للمجنون ، لكن الولي هو ينوي عنهما ، ويأتي بالتلبية نيابة عنهما إن لم يحسناها ، وإلا أمرهما بالتلبية .
( 12 ) يعني : المصارف الزائدة عن ما يصرف على الطفل والمجنون في بلدهما ، لا يجوز أخذها من أموالهما .
( 13 ) أي أكمل الحج الفاسد ، ( وعليه بدنة ) كفارة الافساد وهو بعير .
( 14 ) فيكون تكليفه هكذا : ان يتم الحج الذي أفسده ، ثم يقضيه في السنة الثانية ، ثم يأتي بحجة الإسلام في السنة الثالثة .
( 15 ) أي : فيمن تكون منازلهم بعيدة عن مكة ، أما أهل مكة غالبا فيجب عليهم الحج بدون الزاد والراحلة ، لعدم احتياجهم اليهما غالبا .
( 16 ) ( مهنته ) أي : استعماله ، يعني : الثياب التي يستعملها لا يجب بيعها حتى يحصل على ثمن الحج .