تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

[ القول في شهر رمضان ]

القول في شهر رمضان والكلام في : علامته ، وشروطه ، وأحكامه .

[ الأول في علامته ]

أما الأول : فيعلم الشهر برؤية الهلال . فمن رآه وجب عليه الصوم ، ولو انفرد برؤيته ( 89 ) . وكذا لو شهد ، فردّت شهادته ( 90 ) . وكذا يفطر لو انفرد بهلال شوال . ومن لم يره ، لا يجب عليه الصوم ، إلا : أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما ، أو يرى رؤية شائعة ( 91 ) . فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان ، قيل : لا تقبل ، وقيل : تقبل مع العلة ( 92 ) ، وقيل : تقبل مطلقا ، وهو الأظهر ، سواء كانا من البلد أو خارجه . وإذا رأى في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع ( 93 ) ، دون المتباعدة كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رأى . ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح . . . ولا بشهادة النساء . . ولا اعتبار بالجدول . . . ولا بالعدد . ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق . . ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال . . ولا بتطوقه ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية ( 94 ) . ويستحب : صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب ، فإن انكشف من الشهر أجزأ . ولو صامه بنية رمضان لإمارة ( 95 ) ، قيل : يجزيه ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . وإن أفطره
شرح
( على وجه ) كما لو اعتكف الشخص في المسجد يومين وصامهما وجب عليه صوم اليوم الثالث مع اعتكافه ( وقضاء الواجب ) أي : الصوم الواجب الذي فات كشهر رمضان فإنه يجب قضاؤه . ( 89 ) بأن لم ير الهلال غيره ، إذا كان جازما ومتيقنا من رؤيته . ( 90 ) أي : شهد عند الحاكم الشرعي انه رأى الهلال ولم تقبل شهادته ، لكن يجب عليه الصوم . ( 91 ) أي : رآه كثير من الناس . ( 92 ) أي : إذا كان في السماء علة ، من سحاب ، أو رياح ملونة ، أو دخان أو نحوها . ( 93 ) فلو رؤي في الكوفة وجب على أهل بغداد الصوم وان لم يروه ، وبالعكس . ( 94 ) ( الجدول ) يعني : التقويم ( العدد ) يعني اعتبار شعبان ناقصا دائما وشهر رمضان تاما دائما ( غيبوبة الهلال بعد الشفق ) الشفق هو الحمرة التي تظهر في الأفق مكان غروب الشمس وتبقى هذه الحمرة قرابة ساعة وتزول ، فإذا زالت هذه الحمرة ، وغاب الهلال بعد زوال الحمرة ، فلا يكون ذلك دليلا على أن اليوم الماضي كان من الشهر ، وان هذه الليلة هي الليلة الثانية ( يوم الثلاثين قبل الزوال ) لو رؤي الهلال في النهار قبل الزوال فلا يدل ذلك على أن الليلة الماضية كانت ليلة أول الشهر ( بتطوقه ) المعروف عند العوام أن الهلال إذا تطوق - أي : ظهر النور المستدير الضعيف في تمام جرمه - كانت الليلة الثالثة من الشهر ، لكنه لا اعتبار به في الشرع ( في الماضية ) يعني في السنة الماضية ، فلو رؤي الهلال في رمضان السنة الماضية ليلة الأحد ، لا يكون ذلك دليلا على أن أول رمضان هذه السنة يوم الخميس . وهكذا في العيد كل ذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله : ( صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ) . ( 95 ) ثم تبين كونه رمضانا .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 154 | المحقق الحلي