[ يلحق بذلك مقصدان ]
[ الأول في الأنفال ]
ويلحق بذلك مقصدان الأول : في الأنفال : وهي ما يستحقه الامام من الأموال على جهة الخصوص ( 37 ) ، كما كان للنبي صلّى اللّه عليه وآله وهي خمسة : الأرض التي تملك من غير قتال ، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا ( 38 ) . . والأرضون الموات ( 39 ) ، سواء ملكت ثم باد أهلها ، أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز ، وسيف البحار ورؤوس الجبال وما يكون بها ، وكذا بطون الأودية والآجام ( 40 ) . وإذا فتحت دار الحرب ، فما كان لسلطانهم مع قطائع وصفايا ( 41 ) فهي للإمام ، إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ( 42 ) . . وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ( 43 ) . . وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه ، فهو ( 44 ) له عليه السّلام .
[ الثاني في كيفية التصرف في مستحقه ]
الثاني : في كيفية التصرف في مستحقه وفيه مسائل :
[ الأولى لا يجوز التصرف في ذلك بغير اذنه ]
الأولى : لا يجوز التصرف في ذلك ( 45 ) بغير اذنه ، ولو تصرف متصرف كان غاصبا ،
شرح
( 37 ) وهذا غير ما يكون للإمام عموما بعنوان الخمس .
( 38 ) ( انجلى أهلها ) أي : تركها الكفار للمسلمين وخرجوا منها بغير قتال ( أو سلموها ) للمسلمين ( طوعا ) أي : رغبة وبلا قتال ، قال في الروضة : ( كبلاد البحرين ) .
( 39 ) كالصحاري التي ليس فيها بناء ، ولا زرع ، ولا مصانع .
( 40 ) ( مفاوز ) جمع مفازة : يعني : الصحاري ، أو البلاد التي خربت وباد أهلها ( سيف البحار ) يعني : ساحلها ( وما يكون بها ) من أشجار ومعادن ونحوهما ( بطون الأودية ) هي الأراضي المنخفضة بين الجبال ( الآجام ) يعني : أراضي القصب .
( 41 ) ( قطائع ) أي : الأراضي التي كانت مختصة بالسلطان ( صفايا ) يعني : ما اختاره السلطان لنفسه من الأشياء الثمينة ، التي تعد من مختصات السلطان .
( 42 ) ولو كان شيء من ذلك مغصوبا ردّ على صاحبه ان كان معلوما ( والمعاهد ) هو الكافر الذي بينه وبين المسلمين معاهدة على أن يحترم المسلمين ويحترمونه في ماله وعرضه ونفسه .
( 43 ) يعني : يحق للإمام ( أن يصطفي ) أي : يختار لنفسه ( من الغنيمة ) وهي الأموال التي يأخذها المسلمون من الكفار بالحرب ( ما لم يجحف ) أي : ما دام لا يكون ما يختاره كثيرا مجحفا بحقوق المسلمين ، ومقصود الماتن من قوله : ( ما لم يجحف ) إما بيان أن الامام لا يجحف ، أو لبيان حكم غير الامام ممن ينصبه الامام للحرب ، والثاني أولى .
( 44 ) أي : كله للإمام ، فالحروب التي تقع في هذا الزمان بين المسلمين وبين الكفار - غير الدفاعية منها - إذا لم يكن باذن فقيه جامع لشرائط الاذن تكون غنائمها كلها سهما للإمام عليه السّلام وحكمها راجع إلى نائبه .
ثم إن ترتيب هذه الخمسة يكون هكذا : ( الأول ) قوله : ( الأرض التي تملك ) ( الثاني ) قوله : ( والأرضون الموات ) ( الثالث ) قوله : ( فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا ) ( الرابع ) قوله : ( وكذا له أن يصطفي ) ( الخامس ) قوله : ( وما يغنمه المقاتلون ) .
( 45 ) أي : في الأنفال .