كان المستحق على الصفات ، وحصلت شرائط الوجوب ، جاز أن يستعيدها ( 214 ) ويعطي عوضها لأنها لم تتعين ، ويجوز أن يعدل بها عمّن دفعت اليه أيضا .
[ فروع ]
فروع ثلاثة : الأول : لو دفع اليه شاة ، فزادت زيادة متّصلة كالسمن ، لم يكن له استعادة العين مع ارتفاع الفقر ( 215 ) ، وللفقير بذل القيمة . وكذا لو كانت الزيادة منفصلة كالولد . لكن لو دفع الشاة ، لم يجب عليه دفع الولد ( 216 ) .
الثاني : لو نقصت ، قيل : بردّها ولا شيء على الفقير ، والوجه : لزوم القيمة حين القبض ( 217 ) .
الثالث : إذا استغنى بعين المال ثم حال الحول ، جاز احتسابه عليه ، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته ( 218 ) . وإن استغنى بغيره استعيد القرض .
[ القول في النية ]
القول في النية : والمراعى نيّة الدافع إن كان مالكا . وإن كان ساعيا أو الامام أو وكيلا ، جاز أن يتولى النيّة كل واحد من الدافع والمالك .
والوليّ عن الطفل والمجنون يتولى النيّة أو من له أن يقبض منه ( 219 ) ، كالإمام والساعي .
وتتعين ( 220 ) عند الدفع ، ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه .
وحقيقتها : القصد إلى القربة ، والوجوب أو الندب ، وكونها زكاة مال أو فطرة .
ولا يفتقر إلى نيّة الجنس الذي يخرج منه ( 221 ) .
شرح
الساعي عن السعي لجباية الزكاة ، أو ابن السبيل وصل إلى بلده ، وهكذا ( استعيدت ) الزكاة التي أقرضها له ( وله ) أي : للمقترض أن لا يدفع عين القرض وان كانت موجودة عنده ، بل يدفع قيمتها ، القيمة التي تساويها وقت قبض المالك القيمة منه ، كأيّ قرض آخر ( ولو تعذر استعادة ) عين المال التي أقرضها اعطى المالك الزكاة من ( رأس ) المال الذي بقي عنده .
( 214 ) أي : جاز للمالك أن يسترجع القرض ، ويعطي للفقير عوضها ، أو يأخذ القرض من هذا الفقير ، ويدفع زكاته إلى فقير آخر .
( 215 ) إذ الشاة زادت ، والزيادة حدثت في ملك الآخذ ، فهي له ويجوز ( للفقير بذل قيمة ) الشاة عند أخذها ، لا قيمة الآن التي مع الزيادة .
( 216 ) لأن الولد صار في ملكه ، فهو له .
( 217 ) ( حين القبض ) قيد للقيمة ، لا ( لزوم ) يعني : الوجه الصحيح هو : دفع قيمة الشاة حين قبضها ، لا ردّها مع نقصها .
( 218 ) يعني : لا يجب على المالك أخذ المال منه حتى يصبح فقيرا ، ثم اعادته اليه بعنوان الزكاة ، بل يكفي احتسابه زكاة .
( 219 ) أي : ( من ) يجوز ( له القبض من ) الطفل أو المجنون .
( 220 ) أي : وقت النية عند الدفع لا بعده .
( 221 ) أي : لا يحتاج إلى نية ( ان هذا زكاة عن الذهب ، أو عن الغنم ) ونحو ذلك .