بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 97
. . . . . . . . . . [ القائلون بوجوب التروّي ] ثمّ إنّ القائلين بوجوب التروّي قبل ترتيب أحكام الشكّ اختلفوا في حدّ التروّي إلى قولين : استقرار الشكّ وثباته ، وحصول اليأس عن زواله ، وبينهما عموم مطلق ، لأعمّية الثاني مطلقا من الأوّل ، وأخصّيّة الأوّل مطلقا من الثاني . ولازم ما ذكروه هو عدم جريان استصحاب حياة مرجع التقليد ، أو عدم تبدّل رأيه ، ونحو ذلك إذا لم يحصل اليأس عن زوال الشكّ سريعا ، بل الواجب عليه في هذه الفترة - قصرت أم طالت - الاحتياط ، للشكّ في المكلّف به ، وهو كما ترى . ويترتّب على ذلك بحوث عديدة ذكرناها في تنبيهات الاستصحاب من الأصول . ويجري هذا الكلام كلّه في المسائل التالية ( وهي : المسألة الأربعون ، والإحدى والأربعون والثانية والأربعون ) فتأمّل . هذا إذا كان الشكّ طارئا ، وأمّا الشكّ الساري بأن شكّ في أنّه هل كان هذا المجتهد الّذي قلّده سابقا حيّا حين ابتداء التقليد أم لا ؟ أو هل كان رأيه في التقليد كذا أم لا ؟ ونحوهما المعبّر عنه بقاعدة اليقين فالمعروف بين المتأخرين عدم حجّيته ، وسيأتي البحث عنه في المسألة الثانية والأربعين إن شاء اللّه تعالى . [ الفحص في الشبهات الموضوعية ] وبالأخير يلزم البحث عن السؤال التالي وهو : هل يجب الفحص في الشبهة الموضوعية ؟ ظاهر جمع وصريح آخرين : العدم ، لأنّه موضوع ويجري فيه الأصول بلا فحص ، لإطلاقات مثل : « لا تنقض » ونحوه .