بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 8
. . . . . . . . . . [ الدليل الرابع ] الرابع : وهناك تفصيل بين كون الرأي الأوّل موافقا لأعلم الأموات ، أو الشهرة ونحوهما ، ممّا ليس بنفسه حجّة ، فيبقى حجّية الأوّل . وفيه : مع ارتفاع العذر - وعدم كون أعلم الأموات أو الشهرة ونحوهما بنفسه عذرا - يكون الواقع المجهول منجّزا بحقّه ، فيكون الاحتمال من باب احتمال الضرر الواجب دفعه بحكم العقل : إمّا بالاحتياط أو تقليد الرأي الجديد . [ الدليل الخامس ] الخامس : احتمال عدم السقوط عن الحجّية - والظاهر كون ذلك فيما لم يكن الانكشاف بالعلم الوجداني بالخطإ - لتنزيل الرأيين لفقيه واحد بمنزلة رأيين لفقيهين ، وكما يجوز اتّباعهما مع التساوي في العلم ، يجوز هنا . وفيه : عدم صحّة التنزيل بعد تفريق بناء العقلاء بين الأمرين ، وبما أنّ حجّية رأي الفقيه من باب بناء العقلاء فهو المتّبع فيها . وخذ لذلك مثلا : فلو أنّ مريضا راجع طبيبا فوصف له دواء ، ثمّ راجع طبيبا آخر فوصف له خلاف ذاك الدواء ، كان المريض عند العقل والعقلاء مخيّرا بالأخذ بأيّ الرأيين ما دام ليس لأحدهما مرجّح ملزم . لكنّه إذا عدل الطبيب الأوّل عن الدواء الذي وصفه وقال : إنّه مضر ، ثمّ وصف دواء ثانيا ، هل يسمح العقل والعقلاء بالبناء على الدواء الأوّل ؟ كلّا ، وهكذا المجتهد والفتوى . [ الدليل السادس ] السادس : ما ربما يقال : من شمول إطلاقات التقليد للرأي الأوّل نظير شمولها للرأي الثاني .