بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 11
. . . . . . . . . . [ البقاء عند التوقّف على مجتهد يفتي بها ] ثمّ إنّه قد يقال : إنّ للمقلّد حينئذ البقاء على أعماله السابقة تقليدا لمجتهد آخر يفتي بما كان سابقا يفتي به مجتهده ، سواء علم به تفصيلا أم إجمالا ، بمعنى : أنّه علم أنّ هناك مجتهدا عادلا يفتي بذلك ، كالاكتفاء في الركعتين الثالثة والرابعة بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة . وجه ذلك : استصحاب حجّية تلك الفتاوى ، لأنّه بحدوثها حدثت حجّيتها للمقلّد ، وبعدوله لم يعلم سقوطها عن الحجّية لاحتمال قيامها بغيره ، لكون شروط مرجع التقليد - التي لأجلها كان المقلّد اختار ذلك المجتهد - مبنية غالبا على الاحتياط ونحوها . [ نقد وتقييم ] أقول لا يبعد ذلك إذا كان من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، أمّا إذا كان من قبيل القسم الثالث ، فلا مطلقا ، حتّى إذا كان من نوعه الأوّل الذي احتمل وجود حجّة واقعية في عرض حجّته التي كان قد اعتمد عليها ، الذي مال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى حجّية الاستصحاب فيه في الرسائل ، وذلك كلّه لما حقّقناه في الأصول : من عدم الموضوع عرفا لاستصحاب القسم الثالث من الكلّي بأنواعه المتعدّدة . هذا كلّه إذا علم عدول مجتهده في حينه ، أمّا إذا علم عدول مجتهده بعد برهة من الزمان وكان قد عمل خلاله بفتاواه المعدول عنها ، فما حال أعماله تلك ؟ مقتضى الأصول العملية ، ومنها : أصالة الاشتغال المقتضية لليقين بالبراءة : عدم كفاية ما عمل تلك المدّة ، لعدم اليقين ببراءة الذمّة ، فإذا كان يصلّي بغسل