بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 76
. . . . . . . . . . جديد ، وفي مثل هذه الحال كثيرا يتّفق تغيّر الفتوى - مقتضى هذا العلم الإجمالي عدم جواز الاعتماد ، ومعه لا مجال للاستصحاب إذ الأصول العملية لا تجري في أطراف العلم الإجمالي - كما حقّق في الأصول - . [ نقض وإبرام ] وما يقال : من أنّ العلم الإجمالي هذا منحلّ بعدم العلم بدخول أطرافه في محلّ الابتلاء ، وعدم العلم في المقام يكفي للانحلال ، لكونه مساوقا للشكّ في أصل التكليف . ففيه : - مضافا إلى قضاء العرف والعادة من حصول الاطمئنان إلى تغيّر الفتوى في بعض المسائل التي هي محلّ الابتلاء أيضا ، خصوصا مع فترة سنين عديدة بين الرسالتين - أنّ الكلام فيما حصل العلم أو الاطمئنان بذلك ، نوعا أو شخصا . [ ما هو مقتضى الحجّية ؟ ] أقول : مقتضى حجّية الاستصحاب من باب الأخبار ، الذي بنى عليه المتأخّرون غالبا وهو المنصور أيضا : اطلاق حجّيته حتّى مع الظنّ بالخلاف - كما حقّق في الأصول مفصّلا - فتقادم الفتوى مهما طال أمده لا يوجب غالبا سوى الظنّ بالخلاف أحيانا ، ومعه لا ضير في الاستصحاب . نعم ، إذا حصل في مورد خاصّ لشخص خاصّ بالنسبة إلى مرجع تقليد خاصّ علم إجمالي محصور بتبدّل بعض فتاواه التي هي محلّ ابتلاء هذا المقلّد الخاصّ ، وكان التبدّل إلى الأحوط ، لا عن الأحوط - كما هو الغالب - حينئذ يسقط الاستصحاب لهذا الشخص المعيّن ، ومثل ذلك نادر جدّا إن لم يكن منعدما أصلا .