بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 79
. . . . . . . . . . الرسالة العملية ، ولكنّهم في الجواب الشفهي لا يكثرون من الاحتياط ، واللّه العالم . [ الصورة الثالثة ] ثالثتها : إذا لم يعلم تاريخا الطريقين جميعا ، فإن علم تاريخ أحدهما دون الآخر ، فإمّا يكون أحدهما فعليا ، وإمّا لا : فإن كان أحدهما فعليا ، كما لو نقل أحد عن المجتهد أنّه سمعه الآن يقول بوجوب غسل الجمعة ، ونقل الآخر إنّ فتوى المجتهد الفلاني استحباب ، دون نقل تاريخ فتواه بذلك ، واحتمل أن يكون نقل الثاني أيضا فعليا ومتعارضا مع نقل الأوّل ، قيل : بتقدّم الفتوى الحالية ، على الأخرى المجهول زمانها أنّه فعلا أيضا أم سابقا لأنّه المتيقّن الحجّية ، ولبناء العقلاء في أمورهم المهمّة التجارية وغيرها على تقديم الحال بالنسبة لمجهول التاريخ الذي لا يعلم أنّه حال أم ماض ، ولعلّه لأنّه نوع جمع عرفي ، وفيه إشكال . وإن لم يكن أحدهما فعليا ، تعارضا سواء علم تاريخ أحدهما ، أم جهل التاريخان جميعا ، فقد اختلفوا في حكمه : فمن قائل بجريان حكم تعارض الخبرين فيه ، بالرجوع إلى المرجّحات ، ثمّ التخيير ، بدعوى : أنّ نقل الفتوى مثل نقل الأحكام ، فيتعدّى حكمها إلى ما نحن فيه ، ولعموم نيابة الفقيه عن الإمام عليه السلام ولغير ذلك . ومن قائل بالتساقط ، لكونه الأصل في تعارض الطريقين ، خرج عنه باب الخبرين المتعارضين بالتخصيص . ومن قائل بالتخيير ابتداء ، لحمل الترجيح في باب الأخبار على الاستحباب ، ولأنّ التخيير هو الأصل في التعارض .