بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 78
. . . . . . . . . . منها غسل الجمعة ، ثمّ نقلت البيّنة عنه وجوب غسل الجمعة عنده ، فالثاني نصّ ، والأوّل ظاهر ، فيبني المقلّد على وجوبه . [ الصورة الثانية ] ثانيتها : إذا لم يمكن الجمع الدلالي بينهما بأن كانتا متعارضتين ، فإن كان تاريخ كلّ طريق معلوما ، وكان أحدهما مقدّما والآخر متأخّرا ، كما لو كانت في الرسالة أنّ غسل الجمعة مستحبّ ، ونقل عنه الثقة وجوب غسل الجمعة ، وكان النقل في السنة الحالية ، والرسالة مطبوعة في السنين السابقة . فالمعروف بينهم : حجّية الطريق المتأخّر منهما ، تنظيرا بما لو سمع المقلّد نفسه عن المجتهد فتويين في تاريخين ، فكما يأخذ بالمتأخّر منهما هناك ، يجب الأخذ بالمتأخّر من الطريقين ، لأنّهما طريقان إلى الفتويين ، فيقومان مقامهما في جميع الأحكام ولشمول المناط في الرواية الواردة بوجوب الأخذ بالمتأخّر من الخبرين المتعارضين لمثله . وأشكل فيه بعضهم : بأنّه معارض بأصل عدم العدول ، لكنّه أصيل حيث لا دليل والطريق دليل مع أنّه أصل مثبت ، كما لا يخفى . وقد يفرّق بين الطريقين من سنخ واحد ، وبين الطريقين من سنخين ، لكنّه غير وجيه بعد تساوي الطرق في الحجّية ، نعم لو استفيد تقدّم أحدهما على الآخر في مقام التعارض كالبيّنة على قول ذي اليد ، وهي على العدل الواحد ، تقدّم لذلك كما هو واضح - . ثمّ إنّه نقل لي شخص : أنّه سأل بعض مراجع العصر عن الخلاف في فتاواه بين الرسالة العملية ، وبين قوله شفاها ، فقدّم الرسالة المتقدّمة على الشفه وإن كانت متأخّرة ، ولعلّ ذلك لأنّ المراجع غالبا يودعون الفتاوى المحتاط فيها في