بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 60
. . . . . . . . . . [ الدليل الرابع ] 4 - ولبناء العقلاء في كلّ دين وملّة في رجوعهم إلى أهل الخبرة على الاكتفاء في ذلك بالعدل الواحد ، أو الثقة الواحد ، وحيث إنّه طريق عقلائي إلى صدق الطاعة ولم يرد ما يردع به الشارع عنه كان حجّة إمضائية . فإن قيل : ما ورد في لزوم البيّنة ، صالح للردع عن هذا البناء . قلنا : ليس في أدلّة البيّنة ما يكون عاما لجميع الأمور ، وحاصرا للطريق في البيّنة ، إذ أدلّتها إمّا خاصّة - بالنصّ أو الظهور - بالمرافعات والخصومات ، أو ذكر معها طريق أخرى تشمل قول الثقة . [ الدليل الخامس ] 5 - وللعسر والحرج في ترك خبر العدل أو الثقة في تحصيل فتاوى مرجع التقليد ، إذ تكليف جميع الناس بالمشافهة لمرجع التقليد حرج ، وكذا الزامهم بسماع كلّ فتوى عن البيّنة ، ونحو ذلك . وإن كان قد يستشكل في ذلك - مضافا إلى ما يسهل في هذا الزمان من أخذ الرسالة المطبوعة التي يشهد عدلان بأنّها فتاوى مرجع تقليده ، أو تحفّه القرائن المفيدة للاطمئنان إلى أنّها فتاواه - بأنّ العسر والحرج شخصيان وفي الحكم التكليفي لا مطلقا ، فيكون الدليل أخصّ من المدّعى . مع أنّ العسر وحده إذا لم يصل إلى مرتبة الحرج لا يكون رافعا للتكليف كما حقّق في الأصول ، فتأمّل . [ الدليل السادس ] 6 - ولقوله عليه السلام في موثّقة مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى