. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنّ تبليغ الأحكام لهذه الآية وأمثالها إنّما يجب :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ« 1 » بأن تكون في المتناول ، لا وجوب تبليغ كلّ حكم على كلّ فرد ، لكلّ فرد .
[ القول الثالث : عدم وجوب الإعلام مطلقا وملاكه ]
وأمّا وجه القول الثالث : فهو لصاحب الجواهر وغيره قال : « بقي شيء وهو أنّه مع تغيّر رأي المجتهد يجب عليه إعلام مقلّديه بذلك ، ويجب عليه محو ما كتبه من فتواه الأولى ، صريح الأردبيلي ذلك ، لكن في صورة معلومية فساد الأوّل بدليل قطعي أو بفساد الاجتهاد الأوّل ، لأنّه حينئذ خلاف الحقّ والصواب فيجب رفعه لئلّا يقع الناس في غير الحقّ ، ولا يبقى الباطل معمولا به ومعتقدا لأحد ، بل الظاهر اتّحاد الحكم والفتوى بالنسبة إلى ذلك . إنّما الكلام في وجوب الإعلام والمحو مع العدول لدليل ظنّي على وجه لا يقتضي فساد الاجتهاد الأوّل ، والظاهر عدمه ، بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه من الكتاب ، كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد ، بل بدون مسافة معتدّ بها . على أنّ المقلّد العامل باستصحاب بقاء مقلّده على فتواه معذور ، ولا إثم عليه ، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه ، بل لا يبعد القول بصحّة عمله وإن كان عبادة : إمّا لاقتضاء الاستصحاب المستفاد من قاعدة اليقين البدلية عن الواقع إلى أن يعلم إلّا ما خرج بالدليل ، وإمّا لأنّها حينئذ من عبادة الجاهل التي لم يعلم فسادها باعتبار موافقتها للفتوى الأولى ولم يعلم بطلانها ، فتندرج في المطلقات بناء على أنّها أسماء للأعمّ . وأولى من ذلك معاملاته من عقود أوهامش
( 1 ) النساء : 165 .