بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 451
. . . . . . . . . . فمثلا : لو قلّد شخصا يرى جواز التجزّي في الاجتهاد ، وأدّى نظر المقلّد في مسألة ما إلى خلاف نظر مجتهده ، فإنّه لا يجوز له التقليد في تلك المسألة من المجتهد ، وذلك لانصراف الأدلّة عن مثله ، ولبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، وهذا المجتهد في هذه المسألة بالخصوص بنظر المقلّد جاهل بالحكم ويرى نفسه هو العالم بالحكم . بل قد ذهب البعض إلى وجوب عمل المقلّد بنظر نفسه إذا اجتهد في مسألة وإن كان فتوى مجتهده عدم تجزّي الاجتهاد ، لانصراف أدلّة التقليد عن مثله في المورد ، وانصراف أدلّة تقليد المجتهد عن مثل هذه المسألة ، وليس ببعيد . [ الأمر الخامس ] خامسها : ما علم عدم فتوى المجتهد به بالفعل ، وله موردان : الأوّل : إذا علم عدوله عن الفتوى الأولى فإنّه لا يجوز للمقلّد العمل بالفتوى الأولى ، لسقوطها عن الحجّية بالعدول عنها ، وقد مضى شطر من البحث عنه في طي مسائل العدول . الثاني : إذا علم المقلّد بأنّ المجتهد لم يعمل نظره في المسألة ، ولو أعمله لأدّى إلى الحكم الكذائي ، وهذا المسمّى بالفتوى التقديرية ، فإنّه لا حجّية فيها إذ ظاهر الأدلّة وبناء العقلاء هو الرجوع إلى العالم بالحكم ، والفقيه ليس عالما بذاك الحكم التقديري . وما نحن فيه ليس من مسألة علم المقلّد بخطإ المجتهد في مستند الحكم كما ربما يتوهّم - لأنّ بينهما عموما من وجه كما لا يخفى ، فتأمّل . [ هنا كلامان ] نعم ، هنا كلامان :