بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 434
. . . . . . . . . . ذلك يندرج فيها مبادئ فهمها ، كما تشمل صغرياتها بلا تفريق بينهما في نظر العرف ، وإن اختلفت بالأهمية والمهمّية . [ مناقشة الاستدلال بالسيرة ] وأمّا السيرة : فنسأل : ما المراد منها ؟ هل المراد : السيرة العقلائية أو المتشرّعية ؟ [ القسم الأوّل من السيرة ] 1 - فإن أريد من السيرة : السيرة العقلائية - وظاهرها ذلك - فهي على الرجوع فيها إلى علماء الأدب واللغة والرجال ، لأنّها حدسيات لاحتياجها إلى النقاش والبحث ، ولذا لا يرجع إلى هذه العلوم في المسلّمات ، كوثاقة زرارة وأبي ذرّ الثابت بالتواتر ، بل في المشكوكات وهي من الحدس بمكان وليس حسّيا ، وإن كان بنتيجتها حسّيا . والتمثيل : بموت زيد ، وولادة ابنه خارج عمّا نحن فيه . نعم ، إذا نقل موت زيد قبل ولادة ابنه واختلف فيه ، صار أمرا حدسيا ، لتمامية رواية ابنه عنه وعدمها . ولا يخفى : أنّ الأمور الحسّية هي التي كان الحسّ - الحواس الخمس - سببا لها ، كالمبصرات ونحوها بدون دخل العقل . أمّا ما كان الحسّ فيها مقدّمة لحكم العقل فهي حدسيات ، وما نحن فيه - من الرجال واللغة ونحوها - من الحدسيات لذلك . ثمّ إنّه إن قلنا بأنّها حسيات فلا يجدي حجّية قول الثقة في الحسيات ، للزوم احتمال حسيته وما نحن فيه معلوم حدسيته ، فتأمّل . وربما ينقض على صاحب العروة - وأمثاله - بذكره أحكام لغوية في العروة