بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 430
. . . ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما . . . . مثل قول اللّه تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وقوله عليه السلام : « أمّا من كان من الفقهاء » و « عرف حلالنا وحرامنا » و « عرف شيئا من قضايانا » إلى غيرها ، مجملات ، بل هي من المطلقات نظير غيرها في غير المقام . والحاصل : أنّ الظاهر جريان التقليد في مسائل أصول الفقه ممّا يرتبط بالعمل نظير جريانه في المسائل الفرعية وفاقا لجمع من مراجع العصر تبعا لجمع آخر ممّن تقدّمهم . [ القولان : الثالث والرابع ] وأمّا القولان : الثالث والرابع ، وهما التفصيلان : الأوّل والثاني في جريان التقليد في مسائل أصول الفقه ، فقد تقدّم أنّهما - بالنتيجة - ليسا تفصيلا في المسألة ، كما ظهر ممّا تقدّم أيضا أنّه يجوز أخذ المسائل من هذا المقلّد في أصول الفقه ، لكنّه في الحقيقة تقليد للمرجع عن هذا الطريق ، لا إنّه تقليد لهذا المقلّد . [ هل يجري التقليد في مبادئ الاستنباط ؟ ] ولا يجري التقليد أيضا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما كالبلاغة . فإن كان المراد بذلك : تقليد العامي للعالم البلاغي والنحوي والصرفي ونحوهم ، فالكلام في محلّه ، ولذا قال المستمسك : « لا مجال للتقليد فيها لخروجها عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى العامي » . والظاهر عدم الإشكال فيه ، والأدلّة التي ستذكر كافية فيه . وإن كان المراد بذلك : أنّ الفقيه في الأحكام الشرعية يجب عليه