تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
التقليد الطريقية - كما أسلفنا - إلّا ما ضيّق الشارع بالأدلّة الخاصّة ، كالعدالة ونحوها . إلّا أن يقال : إنّ هذا ليس تقليدا إلّا لمن أخذ عنه الكبرى ، لا لمن أخذ الكبرى عن غيره ، ثمّ طبّقها على الصغرى وأفتى .

[ هل المقلّد في المسألة الأصولية مجتهد ؟ ]

وأمّا صدق المجتهد عليه أم لا ، الذي بالغ بعض الشرّاح في نفيه ، فإنّه مضافا إلى عدم دوران الأمر مدار صدق هذا اللفظ لعدم وروده إلّا قليلا في الأخبار كما أسلفناه في شرح المسألة الأولى ، فلا يمنع عدم صدق المجتهد عليه من شيء شرعا - لا مانع منه ، إذ الاجتهاد بمعنى المشقّة متّخذ من الجهد ، وهو كسائر الصفات قابل للشدّة والضعف ، فالقادر على استنباط الكبرى ، وعلى التطبيق على الصغرى مجتهد أقوى ، والقادر على الثاني فقط مجتهد بالمعنى الاصطلاحي لكنّه أضعف من الأوّل . وأضعف ممّا ذكر : ما عن بعض من أنّ عناوين موضوعات المسائل الأصولية مختصّة بالمجتهد ، فالمجتهد دون العامي هو الذي جاءه الحديثان ، وجاءه النبأ ، وأيقن بالحكم الكلّي وشكّ فيه وإلى آخره ، وذلك : لعدم الدليل على هذا التخصيص بعد عموم الأدلّة وإطلاقها إلّا دعوى عدم تمكّن المقلّد من ذلك ، وهذه الدعوى خروج عن محلّ البحث .

[ نقض وإبرام ]

وما قيل : من الإجمال وعدم الإطلاق في أدلّة التقليد ، فيكون المتيقّن منها المجتهد في الكبرى والصغرى جميعا . ففيه : أنّ المعيّن للإجمال والإطلاق هو أهل المحاورة ، ولا نراهم يعتبرون