بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 425
. . . . . . . . . . إذ لا يظنّ بالقول الثاني إطلاق جواز التقليد حتّى إذا لم يتمكّن من التطبيق ، أو لم يكن محلا للابتلاء ، كما أنّه لا يبعد رجوع التفصيلين إلى واحد ، إذ التمكّن والقدرة من الشروط العقلية ، العامّة لكلّ تكليف شرعي ، فإدخاله في التفصيل الأوّل توضيح لا تفصيل في الحقيقة . إذن : فالأقوال في المسألة اثنان : عدم الجواز ، والجواز . [ القول الأوّل : عدم جريان التقليد ومستنده ] [ المستند الأوّل ] مستند القول الأوّل : وهو عدم جريان التقليد في مسائل أصول الفقه ، ما يلي : 1 - انصراف أدلّة التقليد إلى التقليد في الفروع دون مسائل أصول الفقه . وفيه أوّلا : أنّ الانصراف غير محرز إن لم نقل بإحراز عدمه ، كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى . وثانيا : الانصراف إن تمّ فإنّما هو في الأدلّة اللفظية ، دون العقلية والعقلائية ممّا لا لسان لها ، خصوصا وأنّ عمدة أدلّة التقليد هو بناء العقلاء - بل الفطرة كما تقدّم في أوّل الكتاب - على رجوع الجاهل إلى العالم ، ولا مسرح للانصراف في مثله . نعم قد يخدش فيه بأنّ بناء العقلاء لبّي ، والمتيقّن منه غير ذلك ، فتأمّل . [ المستند الثاني ] 2 - أنّ عناوين المسائل الأصولية مختصّة بالمجتهد فلا تشمل العامي ، فالمجتهد هو الذي « بلغه ثواب على عمل » و « جاءه النبأ » في الموضوعات ونحو ذلك .