. . . . . . . . . .
شرح
يدخلون في دين اللّه أفواجا ، عشائر وأقواما ، رجالا ونساء ، شبابا وصبيانا ، حيث لم يكونوا يؤمرون بالاستدلال .
بل الاعتبار يدلّ على ذلك فإنّ إسلام الكثير منهم كان بالعواطف لا بالعقل والاستدلال ، وربما يشير إلى ذلك قوله تعالى :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ« 1 » كقصّة إسلام عثمان بن مظعون .
قال في مجمع البيان : « وجاءت الرواية أنّ عثمان بن مظعون قال : كنت أسلمت استحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكثرة ما كان يعرض على الإسلام ولمّا يقرّ الإسلام في قلبي » « 2 » .
[ رابع الأدلّة : العقل ]
وأمّا العقل : فلأنّ التكليف بالمعرفة إنّما هو لثبوت الاعتقاد - كما في الرواية السابقة المروية في الكافي عن العالم عليه السلام « 3 » - ومع الجزم يكون الاعتقاد ثابتا ، بل ربما يقال : إنّ تقسيم الاعتقاد إلى الجازم وغيره ، يكشف عن أعمّية الاعتقاد من الجزم . ودعوى : أنّه ليس ثبوتا قويا ، لكونه بمعرض الزوال بالاستدلال على خلافه . مدفوعة : بأنّ النظر والاستدلال الإجمالي المكتفى به قطعا بالإجماع المسلّم أيضا معرّض للزوال بالاستدلال الأقوى .هامش
( 1 ) آل عمران / 159 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 191 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 7 .