تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
. . . . . . . . . .
شرح

[ الدليل الرابع : العقل ]

وأمّا العقل : فلأنّ أصول الدين هي الأساس لسعادة الدنيا والآخرة ، ويجب بناؤها على المعرفة والعلم كي لا يكون معرضا للزوال . وقد ذكرت أدلّة أخرى في المقام ، وهي وإن ورد الخدش والنقض والكلام في معظمها ، غير أنّ مجموعها يوجب الاطمئنان إلى عدم كفاية التقليد إذا لم يوجب الجزم ، فالظاهر أنّ المسألة فيما لم يحصل الجزم من التقليد خالية عن الإشكال .

[ القسم الثاني : التقليد الموجب للجزم وأدلّته ]

وأمّا القسم الثاني : وهو التقليد في أصول الدين إذا أوجب الجزم بها : فقد ذكر فيه خلاف شديد ، وأقوال متعدّدة ، والذي ينبغي أن يقال باختصار في المقام هو : أنّ الجزم مطلقا كاف في الأصول ، سواء كان عن استدلال تفصيلي ، أو إجمالي ، أو تقليد ، ويدلّ على ذلك : الكتاب ، والسنّة ، والسيرة ، والعقل .

[ أوّل الأدلّة : الكتاب الحكيم ]

أمّا الكتاب الحكيم : فالتعليلات والتعقيبات المذكورة في القرآن الحكيم على مذمّة الكفّار في تقليدهم ، التي ظاهرها : أنّ الذمّ من أجل عدم العلم بها ، أو الظنّ بها ، أو مع ثبوت أنّ الحقّ بخلافهم ونحو ذلك ، كقوله تعالى :وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ« 1 » . وقوله سبحانه :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ« 2 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 116 . ( 2 ) الجاثية : 24 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 421 | السيد صادق الحسيني الشيرازي