بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 379
. . . . . . . . . . [ إيراد ونقاش ] وفيه : أنّه حقّق في الأصول عند جمهرة - وإن كان فيه خلاف - أنّه تجب الإعادة ونحوها عند انكشاف الخلاف واقعا ، لا تعبّدا ، إذ التعبّد لا ينافي احتمال مخالفة فتوى مجتهده للواقع ، فما لم يحرز فتواه وأخذ بقول آخر ، ثمّ انكشفت المخالفة لمرجعه فلعلّ مرجعه خلاف الواقع . وقد تقدّم في شرح المسألة الثالثة والخمسين في من قلّد مجتهدا فمات ، فقلّد آخر وكان يقول ببطلان أعماله السابقة لا يجب عليه الإعادة ، تقدّم منّا ذلك . ولذا قال في العروة هناك : « لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة » . ووافقه جمهرة ممّن لم يعلّق هناك ، وكذا في نظائره : كعدول المجتهد عن رأيه لنفسه ولمقلّديه ونحو ذلك . لبناء العقلاء على الإجزاء في الرجوع من الجاهل إلى العالم ، وهذا البناء أمارة واردة على الأصل العقلي - عدم الإجزاء - لأنّ ملاك الأصل احتمال الضرر والبناء العقلي ناف لهذا الاحتمال . [ تأييد وتثبيت ] وممّا يؤيّد عدم لزوم الإعادة والقضاء خلوّ كلمات الفقهاء السابقين على صاحب العروة - كصاحب الجواهر في مجمعه والشيخ والمجدّد وغيرهم قدّس سرّهم - عن ذكر القضاء والإعادة ، ودونك كمثال المسألة الثامنة والثلاثين من المجمع . ومن الغريب ما ذكره البعض : من أنّه إذا لم ينكشف الموافقة لفتوى مرجعه أيضا تجب عليه الإعادة ، قال : « ووجوب الإعادة - في مثله - غير مقيّدة بما بعد الانكشاف ، لأنّه لو لم ينكشف الخلاف أيضا وجبت إعادته لتردّده في مطابقة عمله للواقع وعدمها » .