تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
وصرّح البعض بعدم الفرق ، إذ ظاهر حديث « لا تعاد » أنّه خاصّ بمن عمل معتقدا الصحّة ، لا مثل المقام . وفيه : 1 - لا تفصيل ، بل الملاك بناء العقلاء كما تقدّم . 2 - كان العامل بفتوى المشهور معتقدا للصحّة . 3 - « لا تعاد » أعمّ ، بناء على شموله للجاهل الملتفت .

[ تعقيب وتتميم ]

والإنصاف - بعد الغضّ عن كون الاحتياط حسنا على كلّ حال كما قيل - أنّ الأدلّة قاصرة عن إلزامه بالإعادة والقضاء مطلقا ، وذلك لأنّ محاذير تقليد العالم ، والعدول ، وغير المعيّن ونحو ذلك ، التي منعنا عنها لأجل تلك المحاذير ، غير شاملة لما نحن فيه ممّا لا طريق للمكلّف إلى غيرها : إمّا عقلا أو شرعا بضرر أو حرج أو عسر أو نحوها ، فالتزام صحّة أعماله حتّى بعد انكشاف مخالفتها لفتوى من كان يقلّده ليس بعيدا عن الصواب . هذا كلّه في صورة تعيّن تقليد مجتهد معيّن عليه ، أمّا إذا كان المجتهد الذي قلّده من باب التخيير بينه وبين غيره - سواء التخيير الشرعي المبني على عدم الدليل على التعيين ، أم العقلي المبني على الدوران بين المحذورين - فظهور مخالفة عمله لفتوى مجتهده لا يوجب الإعادة ولا القضاء ، ولا ترتيب آثار الفساد الأخرى . نعم ، إذا انكشف بعد ذلك مخالفة عمله للواقع ، إمّا بطريق اجتهاده بعد ذلك ، أو بطريق آخر ، فوجوب الإعادة والقضاء ونحوهما وعدمه مبنيّان على تمامية مسألة الإجزاء وعدمها في أمثال ذلك وتفصيله في الأصول .