بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 30
. . . . . . . . . . مسألة ، ثمّ الالتزام بفتوى مجتهد آخر في نفس تلك المسألة عدولا عن الأوّل إلى الثاني ، إذ لا يمكن الالتزام بالرأيين الكلّيين المتخالفين . [ مناقشة المنع ] وفيه : - مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في إطلاق حرمة العدول - أنّ كون المقام من العدول لا يخلو من خفاء ، إذ عمدة الدليل الذي أقيم على حرمة العدول هي : أنّ الأمارات - ومنها فتوى الفقيه - وظائف للجاهل ، والمقلّد بالتقليد من المجتهد خرج عن كونه جاهلا ، فلا حجّية للأمارات في حقّه . وهذا الدليل لا يشمل تقليد مجتهدين في مسألة واحدة ، إذ على القول بكون التقليد هو العمل فواضح ، لأنّه بعد لم يعمل حتّى يخرج عن كونه جاهلا بل يعمل بالفتويين معا قبل صدق التقليد عليه ليترتّب عليه صدق العدول . وأمّا على القول بكون التقليد هو الالتزام ، فهو أيضا كذلك ، إذ الالتزام بالفتويين كان معا ، فلا تقدّم للالتزام بهذه الفتوى ، حتّى يكون الالتزام بالأخرى عدولا عن الأولى . نعم ، لو التزم بالعمل بإحدى الفتويين التزاما قطعيا بلا تردّد ، ثمّ أراد الالتزام بالفتوى الأخرى أيضا ، فبناء على الالتزام يشكل الأمر ، اللهمّ إلّا أن يقال بعدم صدق العدول حينئذ أيضا ، لأنّ العدول معناه : ترك الأوّل والأخذ بالثاني ، وفيما نحن فيه ليس ترك الأوّل ، بل الأخذ بالأوّل والثاني معا . لكن فيه : أنّ القائلين بحرمة العدول ليس دليلهم على الحرمة وجود لفظ : العدول ، حتّى يدار مدار صدقه وعدمه ، وإنّما دليل حرمة العدول ارتفاع جهل المقلّد بالتقليد ، وعلى القول بأنّ التقليد هو الالتزام ، فالالتزام بإحدى الفتويين يرفع جهل المقلّد ، فلا يبقى مجال لحجّية الفتوى الثانية بحقّه ، لكونه عالما