بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 29
. . . . . . . . . . [ أمثلة وشواهد ] ومثال المخالفة القطعية للواقع وجدانا ، ما لو دخل وقت الصلاة وليس معه ماء سوى ما لاقى عرق الجنب من الحرام ، فقلّد القائل بالطهارة وغسل به الدم المعفو في الصلاة ، وقلّد القائل بالنجاسة فترك رفع الحدث به وتيمّم للصلاة ، حيث أنّه يعلم ببطلان صلاته ، لأنّه إن كان العرق طاهرا فصلاته مع التيمّم حال وجود الماء والقدرة عليه باطلة ، وإن كان العرق نجسا فغسل الدم به نجّسه وصارت صلاته في النجس غير المعفو عنه في الصلاة . ومثال المخالفة القطعية للواقع تعبّدا ( أي : لرأيي المجتهدين ) ما إذا أفتى أحدهما بوجوب جلسة الاستراحة في الصلاة وعدم بطلانها بالتكتّف ، وأفتى الآخر بالعكس فيهما ، فصلّى متكتّفا بدون جلسة الاستراحة . لكن قد يقال : بأنّ العلم بالمخالفة القطعية الناتج من اتّباع دليلين ليس عزيز الوجود في الفقه ، كمسألة جمع استصحاب طهارة الأعضاء ، واستصحاب الحدث الموجب للتيمّم ، حيث إنّه يقطع بالمخالفة للواقع إمّا في طهارة أعضائه ، أو في تيمّمه مع وجود الماء ، فتأمّل . [ منع التبعيض مطلقا ] واستدلّ لمنع هذا القسم من التبعيض مطلقا ، بأنّه من صغريات العدول ، وهو من الحي إلى الحي غير جائز . أمّا على القول المعروف بأنّ التقليد هو العمل - لا مجرّد الالتزام - فالعمل برأي مجتهد في مسألة ، والعمل برأي مجتهد آخر في نفس تلك المسألة عدول . وأمّا على القول بكون التقليد هو الالتزام ، فلأنّ فتوى المجتهد بما أنّها تتعلّق بالحكم الكلّي دون خصوصيات الموارد ، كان الالتزام بفتوى هذا في