. . . . . . . . . .
شرح
خالية عن كلّ من السورة والجلسة ، تقليدا للأوّل في ترك الجلسة ، وللثاني في ترك السورة ، حيث يعلم - بذلك - من أنّ صلاته لا يضمنها لا المجتهد الأوّل ، ولا المجتهد الثاني ، لكن لا علم له بمخالفة صلاته للواقع ، لعدم العلم القطعي بوجوب شيء من السورة أو الجلسة في الصلاة .
فهل يجوز مثل هذا التبعيض ؟ فيه وجهان :
من أنّ هذه الصلاة ككل لا تستند إلى حجّة شرعية ، فليس هناك واحد من المجتهدين يقول بصحّتها .
ومن أنّ كلّ جزء من أجزاء الصلاة موضوع مستقل ، ومورد للأحكام الشرعية ، وقد كان يجوز للمقلّد تقليد هذا المجتهد ، وذاك ، فقلّد أحدهما في جزء من الصلاة ، وقلّد الثاني في جزء آخر ، ولا دليل على وجوب مطابقة الصلاة كلّها لفتوى خاصّة واحدة لمجتهد واحد .
وعن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه اختيار عدم جواز التبعيض ، وفي تقريرات بعض المعاصرين الإشكال عليه ، وقد مثّلا له بما لو أفتى أحد المجتهدين بوجوب صلاة الجمعة ، ووجوب السورة ، وأفتى الآخر بعدم وجوب الجمعة ، وعدم وجوب السورة ، فصلّى المقلّد الجمعة بدون السورة .
وقد يقال : بأنّه لو كانت للأدلّة اللفظية لحجّية التقليد ، إطلاق أحوالي ، جاز مثل هذا التبعيض ، وإن لم يكن لها إطلاق أحوالي ، أو كان المتّبع الأدلّة غير اللفظية : من بناء العقلاء ، أو السيرة ، أو الإجماع ونحو ذلك ، فلا يجوز .
والمسألة بعد محلّ تردّد ، وإن كان الأحوط عدم الجواز .