تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
مخالفة عملية للواقع ، ولا لفتوى المجتهدين معا ، فكما لو أفتى أحدهما بوجوب السورة والجلسة معا ، وأفتى الآخر بعدم وجوبهما ، فصلّى المقلّد مع السورة بلا جلسة ، تقليدا منه في كلّ من الفرعين لواحد من المجتهدين ، فإنّ صلاته ليست مخالفة للواقع لا وجدانا ولا تعبّدا ، إذ لا علم بالمخالفة وجدانا ، ولا هي مخالفة لفتوى كلا المجتهدين ، إذ هي مخالفة فقط لفتوى من يقول بوجوبهما معا ، وليست مخالفة لفتوى من يقول بعدم وجوبهما . الظاهر : عدم الإشكال في صحّة مثل هذا التبعيض ، لأنّه في الحقيقة ليس تبعيضا ، بل تقليدا للذي يفتي بصحّة ذلك ، وإن كانت صورته صورة التبعيض ، للاستناد في كلّ جزء إلى مجتهد .

[ القسم الثالث من التبعيض ]

وأمّا القسم الثالث من التبعيض في التقليد : فهو ما كان في مسألة واحدة ، كما لو أفتى أحدهما بنجاسة عرق الجنب من الحرام ، والآخر بطهارته ، فلاقى هذا العرق إناء ماء ، فقلّد القائل بطهارته فشرب من الإناء ، وقلّد القائل بالنجاسة فترك الوضوء أو الغسل به إلى التيمّم . فهل يجوز مثل هذا التبعيض مطلقا ، أم لا يجوز مطلقا ، أم يفصّل بين ما إذا لزمت مخالفة قطعية للواقع ، أو حتّى لرأييهما - على الخلاف - مطلقا ، أو في واقعة خاصّة فلا يجوز ، وبين ما إذا لم تلزم المخالفة القطعية للواقع وجدانا أو تعبّدا فيجوز ؟ وجوه ، بل في بعض الشروح : أنّها أقوال أيضا . الأقوى : الأخير ، وإن كان الاحتياط مع المنع مطلقا .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 28 | السيد صادق الحسيني الشيرازي