بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 293
. . . . . . . . . . وأجاب عنه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ومن تبعه : بأنّ ذلك تفكيك في الحكم الظاهري دون الحكم الواقعي ، وما أكثر مثل هذا التفكيك في الفقه ، فالحكم بطهارة وحدث المتوضّي بالماء المشتبه بالنجس محصورا ، والحكم بطهارة وحرمة اللحم الذي شكّ في ذكاته من غير أمارة عليه ، والحكم بتنصيف درهمي الودعي وغير ذلك ، كلّها من هذا القبيل ، فليكن مثله ما نحن فيه . [ الإشكال الثاني ] ثانيها : أنّ العقود تحتاج إلى الإنشاء ، وكيف يصحّ إنشاء عقد ممّن يرى بطلانه ؟ فالذي يرى بطلان البيع بالفارسي لو أوقع الإيجاب الطرف الآخر فارسيا ، كيف يمكن له إنشاء القبول على هذا الإيجاب الذي بنظره لا يصلح إيجابا ؟ وكذا من يرى بطلان تقديمه القبول لو قدّم الطرف القبول ، كيف يمكنه إنشاء الإيجاب على مثل هذا القبول الذي لا يراه قبولا ؟ وفيه : أنّ الإنشاء خفيف المئونة كما قالوا ، ويمكن الانشاء بلحاظ ترتيب الآخر آثار الصحّة ، أو الإنشاء عصيانا كما ينشئ غير المبالين بالدين العقود الفاسدة ، أو الإنشاء جهلا بالبطلان مركّبا أو بسيطا ونحو ذلك ، وحيث إنّ أحدهما يرى صحّة العقد يرتّب آثارها عليه دون الآخر . [ الإشكال الثالث ] ثالثها : أنّ الحكم بالصحّة لطرف والفساد لآخر يوجب وقوع النزاع بين الناس ، لاختلاف الفقهاء في كثير من خصوصيات وشروط العقود والإيقاعات ، ويستبعد إجازة الشرع لمثله . وفيه : - مضافا إلى أنّ الاستبعاد لا يكون مدركا للحكم وعدم الحكم بعد