بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 292
. . . . . . . . . . وهكذا الصحّة الظاهرية للإيجاب والقبول تلازم تأثير العقد التأثيرات الظاهرية ، وبالعكس الفساد . وفيما نحن فيه الصحّة الظاهرية للإيجاب والقبول موجودة في نظر من يراهما صحيحين ، فترتيب آثار الصحّة عليهما عنده بلا إشكال ، وعند من يراهما أو أحدهما فاسدا لا صحّة للعقد المركّب من إيجاب وقبول غير صحيحين ، فلا يصحّ له ترتيب آثار الصحّة على هكذا إيجاب وقبول . [ الدليل الثالث ] الثالث : أنّ العقد بما هو مركّب من أمرين كلّ واحد منهما تكليف شخص غير الآخر ، فلا بدّ أن يكون حكما واحدا لمكلّفين اثنين يعمل كلّ منهما حسب تكليفه الشخصي فيه ، نظير كلّ تكليف مركّب من تكليفين لشخصين اثنين . فالجنابة المردّدة بين اثنين ، كيف يجري كلّ واحد منهما البراءة في حقّ نفسه حسب تكليف نفسه ؟ كذا ما نحن فيه ، وله في مختلف أبواب الفقه نظائر كثيرة يجدها المتتبّع لتضاعيف الأبواب المتفرّقة . والظاهر : أنّ الأدلّة الثلاثة المذكورة تقريرات مختلفة لدليل واحد ، ذكر كلّ تقريرا منها ، غير أنّا ذكرناها جميعا ليكون أقوى في الإحاطة بمقالة القوم . [ إشكالات ثلاثة ] [ الإشكال الأوّل ] ولكن أورد على هذا التفصيل في القول الثالث إيرادات : أحدها : أنّ البيع معاملة واحدة مركّبة من جزءين ، فإمّا أن تكون في الواقع صحيحة ، وإمّا أن تكون فاسدة ، فالحكم بالصحّة والفساد معا فيها مخالف للواقع قطعا .