بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 24
. . . . . . . . . . [ إيرادان ] وأورد عليهما : بالإشكال في الإجماع صغرى . وبأنّ كون الأصل في الأمارتين التخيير لا يشمل الفتويين ، إذ ذلك إنّما يصحّ إذا كان دليل حجّية الأمارة لفظيا ، وكان له إطلاق أحوالي يشمل جميع الحالات ، فإنّه حينئذ بعد تعارضهما ، وتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر تكون النتيجة هي حجّية كلّ منهما تخييرا ، وفي ما نحن فيه وهو فتوى الفقيه لا إطلاق لدليل حجّيتها ، إذ الدليل منحصر في بناء العقلاء والإجماع ونحوهما من الأدلّة اللبّية التي لا إطلاق لها ، فيكون مقتضى القاعدة في الفتويين المتعارضتين : التساقط ، خروجا عن أصالة التخيير في الأمارتين المتعارضتين على القول بها . وبالإيراد الأوّل على الإجماع صغرى أشكل بعض مراجع العصر في التخيير ، فأفتى بوجوب الاحتياط في تعارض فتاوى المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، وخرج عن ذلك في العالم والأعلم بوجوب تقليد الأعلم مطلقا لبناء العقلاء عليه مطلقا . وبالإيراد الثاني على إطلاق دليل حجّية الفتوى أشكل بعض آخر من شرّاح العروة ، فقال : « الأحوط لزوما عدم التبعيض » وهو ممّن يقول بأصالة التخيير في تعارض الدليلين أو الأمارتين . [ مناقشة الإيرادين ] لكن الإيرادين فيهما نظر . أمّا الإجماع : فمع كفاية إجماع علماء عصر واحد في حجّيته ، أنّ الظاهر : تحقّقه في المقام ، لتكرّر نقله في مختلف العصور على ألسنة المدقّقين والمحقّقين ، فطرحه بأنّه لا اطمئنان به محلّ إشكال ، وإن كان مع تفرّده الحكم له