بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 223
. . . . . . . . . . [ الدليل الخامس ] خامسها : أنّ للمجتهد نوعين من الأعمال : أحدهما : ما يعمله ممّا هو من شؤون ولايته الشخصية بما هو مجتهد جامع للشرائط . ثانيهما : ما يعمله ممّا هو واسطة في إثباته . ونصب المتولّي ونحوه من قبيل الثاني ، إذ النصب ونحوه بما هو من شؤون اللّه تعالى - أوّلا وبالذات - فإعمال المجتهد له إنّما يكون واسطيا ، كالوكيل أو الوصي في إجراء عقد ، أو إعمال شيء ، لا أصليا صلاحيا ، فلا وجه لانعدامه بموت المجتهد ، لعدم ترتّب شيء على الواسطة بقاء . وفيه : أنّ كون ذلك من هذا النوع دون ذاك أوّل الكلام . مضافا إلى الإشكال في أصل وجود نوعين ، بل المسلّم نوع واحد : إمّا ضيّق على القول بعدم الولاية العامّة ، وإمّا واسع على القول بالولاية العامّة . [ القول الرابع : التفصيل بحسب الاعتبار ودليله ] واستدلّ للقول الرابع المنسوب إلى الجواهر : من التفصيل بين كون النصب عن نفس المجتهد فتبطل الولاية بموته لأنّه من شؤون نفسه ، وبين كون النصب عن الإمام عليه السلام فلا تبطل لأنّه من شؤون ولاية الإمام عليه السلام ، بأدلّة : وعمدة الدليل والفارق هو : أنّ الولاية وجعل ولي على شيء من وقف أو صغير أو نحوهما إن كان باعتبار المجتهد نائبا عن الإمام ، فبموته لا تبطل الولاية ، لأنّ الناصب حقيقة هو الإمام عليه السلام ، والمجتهد كان واسطة في النصب ، والإمام حيّ باق - صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - فكذا الولاية تكون باقية .