بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 215
. . . . . . . . . . [ أوّل الأدلّة ] الأوّل : - مضافا إلى الأصل عند الشكّ الذي تقدّم - أنّ نصب المجتهد القيّم والوالي ونحوهما نوع إذن ووكالة في ممارسة ذاك العمل ، إذ المجتهد نفسه مأذون في ذلك ، فيأذن غيره ، أو يوكّله ، فليس النصب في الحقيقة إلّا عبارة أخرى عن الإذن والتوكيل ، وبالإجماع ينعزل الوكيل والمأذون بموت الموكّل والآذن ، فكذا المنصوب . وأورد عليه : بالفرق - موضوعا عرفا - بين النصب وجعل القيمومة والولاية ونحو ذلك ، وبين الإذن والتوكيل ، والفرق يظهر في مقام الإرادة ، والنيّة ، وكيفية الإنشاء . [ ثاني الأدلّة ] الثاني : أنّ إعطاء المنصب من المجتهد فرع ولاية المجتهد ، وبموت المجتهد تزول ولايته ، فيزول ما هو فرعها وهو النصب . وأجيب : بأنّ الدليل دلّ على أنّ منح المنصب حدوثا يحتاج إلى حياة المجتهد ، ولم يدلّ الدليل على كونه بقاء أيضا محتاجا إلى حياة المجتهد ، كيف فرع الحدوث لا يمكن جعل النصب وإحداثه ؟ أمّا في البقاء فيمكن وتتعلّق به الاعتبارات العقلائية . [ ثالث الأدلّة ] الثالث : أنّ المجتهد ليس له حقّ جعل المنصب والولاية لأحد ، إذ الثابت للمجتهد من ذلك هو القيام بأمور الحسبة التي يعلم إرادة اللّه تعالى لها في كلّ حال مع شروطها الأخرى ، أمّا جعل شخص متولّيا أبديا على الوقف ، ونحو ذلك فلم يثبت للمجتهد ، فكيف يستمرّ ما لم يثبت الحقّ في إنشائه ونفوذه ؟