بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 216
. . . . . . . . . . وردّ : بأنّ المفروض المفروغية عن هذه الصلاحية ، إذ الكلام في السالبة بانتفاء المحمول ، لا السالبة بانتفاء الموضوع ، وسيأتي في محلّه صلاحية المجتهد الجامع للشرائط لهذا الجعل ونحوه . وهذا الدليل الأخير هو العمدة في حمل جمع من المراجع المقاربين والمعاصرين على الميل إلى هذا القول ، لكنّه كما ترى . [ القول الثالث : التفصيل بين الاذن والوكالة ووجهه ] واستدلّ للقول الثالث : وهو التفصيل بين الإذن والوكالة فينعزل بموت المجتهد ، وبين النصب والجعل فلا ينعزل بالموت ، بوجوه : [ الانعزال والدليل عليه ] أمّا الانعزال في الإذن والوكالة بالموت فقال بعض الشرّاح : « والوجه فيه واضح ، لارتفاع الإذن وبطلان الوكالة بالموت ، مضافا إلى الإجماع بقسميه فيهما » . وقد يؤخذ عليه : بأنّ الإجماع منقوله لا يفيد ، ومحصّله - مضافا إلى أنّه غير حاصل - محتمل الاستناد ، فلا يكون دليلا مستقلا . ووضوح ارتفاع الإذن وبطلان الوكالة بالموت غير ثابت ، إذ ليس المهمّ التعبير بلفظ : الإذن ، والوكالة ونحوهما ، إنّما المهمّ مقدار إرادة المجتهد من هذه الألفاظ ومقدار دلالتها بأنفسهما ، وإذا ثبت ما ذكره في حجّة القول الأوّل : من أنّ المستفاد من هذه الألفاظ في مقام الجعل هو الجعل نفسه ، بطل هذا الاستدلال .