بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 186
. . . . . . . . . . [ تفصيل المحقّق الأردبيلي ] وعن الأردبيلي قدّس سرّه التفصيل بين انكشاف الخطأ انكشافا قطعيا فيجب الإعلام ، وبين انكشاف الخطأ اجتهاديا فلا يجب الإعلام . والوجه فيه : أنّ أدلّة تعليم الجاهل ، وحرمة التسبيب في الوقوع في الحرام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها ، إنّما تختصّ بما إذا أحرز الموضوع ، وهو لا يكون محرزا إلّا مع العلم والقطع ، وأمّا مع الاجتهاد القابل نفسه للخطأ فلا . ويورد عليه : بأنّ الاجتهاد واقع تنزيلي ، ويجب المعاملة معه معاملة الواقع ، إلّا فيما خرج بدليل خاصّ ، فكما يجب الإعلام إذا انكشف الخطأ انكشافا قطعيا ، كذلك يجب الإعلام في انكشاف الخطأ انكشافا اجتهاديا . نعم ، هذا التفصيل له وجه في مسألة تبدّل الاجتهاد ، لأنّه مسبوق بالاجتهاد المنجّز والمعذّر ، أمّا فيما نحن فيه المسبوق بالخطإ المحض ، الذي لا معذّرية له إلّا ما دام الخطأ والجهل باقيا ، ففيه إشكال . [ الأمر الثاني : هل الإعلام يخصّ شخص المخطي ؟ ] وأمّا الأمر الثاني : وهو هل وجوب الإعلام يختصّ بشخص المخطي من الناقل أو المفتي أم يعمّ غيرهما ؟ فصريح بعض : هو الثاني لشمول الأدلّة لغيرهما أيضا ، وذلك لأنّ إعلام الجاهل واجب على الجميع ، وأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامّة . نعم ، قاعدة التسبيب ، وحديث القضاة أربعة ونحوهما ، تختصّ بالمفتي والناقل فقط ، ولكن في غيرها الكفاية أيضا . فلو أفتى زيد خطأ لمقلّده بأنّ جلسة الاستراحة غير واجبة ، وأنت تعلم بأنّ فتواه الوجوب لزم إرشاد المقلّد