. . . . . . . . . .
شرح
[ ثاني الوجوه ]
الثاني من وجوه وجوب الإعلام مطلقا : أنّه إضلال ، لعدم اختصاصه بالخطإ في الحكم الإلزامي ، فكما لا يجوز مع العلم والعمد الفتوى بحرمة أو وجوب صلاة الليل ، كذلك يجب عليه الإعلام إذا أفتى أو نقل خطأ ذلك ، وكما إنّ الابتداء إضلال ، كذلك الاستمرار ، غايته معذوريته ما لم ينكشف الخطأ ، فإذا انكشف وجب رفعه ، لرفع علّة العذر .[ ثالث الوجوه ]
الثالث من وجوه وجوب الإعلام مطلقا : ملاك الحديث المعروف « 1 » في تقسيم القضاة إلى أربعة ، وفي الجنّة منهم واحد فقط وهو الذي قضى بالحقّ وهو يعلمه حقّا ، وغيره في النار ، ومن الغير ما نحن فيه لأنّه أفتى بالباطل - إذ تبديل أي حكم بآخر باطل ، لزوميين كانا ، أو غير لزوميين ، أو مختلفين - . ومعذوريته ما دام الغفلة لا تستصحب مع تغيّر الموضوع . وصدق : « قضى بالباطل » عليه من الأوّل ، لكنّه لا عذر له بعد الالتفات . ووروده في القضاء لا يخصّصه به دون الفتوى : لوحدة الملاك والمناط كما تقدّم في شرح المسألة الأولى تفصيل ذلك - ولكون القضاء طريقيا إلى حكم اللّه ، فكذا الفتوى أو نقلها . والحديث معتبر من جهات : 1 - معتمد عليه فتوى قديما وحديثا فهو مجبور سندا . 2 - مشهور رواية بألفاظ « الباطل » و « القضاء » و « الجور » فهو مصداقهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 59 .