تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
إلى فتوى مجتهده . وربما يفصّل بين ما إذا كان الخطأ قطعيّا فيجب الإعلام ، كما إذا نقل أنّ صلاة الصبح ثلاث ركعات ، وبين ما إذا كان اجتهاديا فلا ، كما لو نقل عدم وجوب جلسة الاستراحة مع وجوبها عنده . ووجهه : أنّ الأدلّة شاملة بالنسبة للأوّل ، وأمّا بالنسبة إلى الثاني فلا ، إذ مع عدم القطع بمخالفة المنقول للواقع يشكّ في صدق موضوع « الجاهل » عليه حتّى يجب إرشاده ، وكذا صدق « الحكم » عليه حتّى يجب تبليغه ونحوهما . إلّا أنّ تنزيل الاجتهاد منزلة الواقع شرعا يوجب ثبوت أحكام الواقع له إلّا ما خرج بدليل قطعي .

[ الأمر الثالث : هل الإعلام يعمّ الموافق لحجّة أخرى ؟ ]

وأمّا الأمر الثالث : وهو هل وجوب الإعلام يعمّ ما إذا وافق المنقول خطأ حجّة شرعية أخرى كفتوى فقيه آخر يكون المقلّد مخيّرا بينه وبين مجتهده الذي يقلّده ، أم يختصّ بغير ذلك ؟ فمقتضى القاعدة : هو الثاني ، لعدم شمول الأدلّة المذكورة لما وافق المنقول خطأ فتوى فقيه تكون حجّة ، وكونه مخطئا في النقل لا يوجب مطلقا لزوم الإعلام ، إذ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإرشاد الجاهل ، وتبليغ الأحكام ، وقاعدة التسبيب وغيرها ، لا تشمل هذه الصورة . وأحرى بالإشكال ما إذا وافق المنقول خطأ فتوى الناقل ، وأولى منهما ما إذا كان نقل الناقل موافقا للاحتياط ، كما إذا كان نقل الناقل : نجاسة العصير الزبيبي ، ورأي المجتهد المنقول فتواه : طهارته ، فنقل لمقلّده نجاسة العصير ثمّ تبيّن له أنّه خطأ ، فإنّه إذ وافق المنقول الاحتياط فلا كلام .